المغرب

عندما تتحول الحفر إلى إنجازات والإنجازات إلى أرقام

يبدو أن بعض مرشحي الأحزاب المغربية وجدوا طريقة جديدة للحديث عن الحصيلة أمام المواطنين: عندما يُسألون عن المشاريع التي تحققت، لا يتحدثون عن الطرق ولا عن الخدمات ولا عن تحسين ظروف العيش، بل يبحثون عن أرقام أخرى يمكن تقديمها باعتبارها إنجازاً.

أحد رؤساء الجماعات، حين طُلب منه الحديث عن ما تحقق لفائدة السكان، اختصر الحصيلة في عدد زوار موسم مولاي عبد الله، وكأن نجاح موسم ثقافي أو ديني يمكن أن يعوض غياب المشاريع والخدمات الأساسية.

أما رئيس جماعة آخر، فعندما وُوجه بالسؤال حول الحفر المنتشرة في الشوارع، وجد الجواب جاهزاً: هذه الحفر ورثناها عن المجلس السابق.

وهنا تصبح الحفرة مسؤولية الماضي، بينما يتحول أي مهرجان أو موسم إلى إنجاز للحاضر.

المثير في الأمر أن بعض المرشحين المنتمين إلى الأحزاب التي تدبر الشأن الحكومي يقدمون أنفسهم خلال الحملات الانتخابية باعتبارهم أصحاب مشاريع وبرامج، لكن المواطن البسيط يريد شيئاً أكثر وضوحاً: طريقاً صالحة، شارعاً نظيفاً، إنارة جيدة، خدمات محترمة، ومجلساً يتحمل مسؤوليته.

أما أن تكون الحفر موروثة عندما يتعلق الأمر بالمشاكل، وأن تصبح أعداد الزوار إنجازاً عندما يتعلق الأمر بالحصيلة، فهذه معادلة سياسية جديدة تستحق أن تدخل كتب الكوميديا الانتخابية.

فالمواطن لا يهمه كثيراً من ترك الحفرة في الشارع، بقدر ما يهمه من سيزيلها.

ولا يهمه كم شخصاً زار الجماعة خلال موسم أو مهرجان، بقدر ما يهمه ماذا تغير في حياته اليومية.

وفي نهاية المطاف، الانتخابات ليست مسابقة في تقديم الأعذار، بل مناسبة لمحاسبة من تحمل المسؤولية.

فإذا كانت كل المشاكل موروثة، وكل الإنجازات عبارة عن أرقام موسمية، يبقى السؤال الحقيقي:

ماذا سيترك هذا المجلس لمن سيأتي بعده؟

وهل سيرث السكان مشاريع حقيقية، أم سيرثون الحفر نفسها مع تبرير جديد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى