المغرب

من مصدر للبصل إلى مستورده… فهل يأتي الدور على السردين؟

في بلد يمتد على واجهتين بحريتين، ويُصنف ضمن كبار منتجي عدد من المواد الفلاحية، أصبح المواطن يستيقظ كل يوم على مفاجأة جديدة. آخر الأخبار أن المغرب استورد، خلال الموسم الحالي، أكثر من 21 ألف طن من البصل، أي ما يقارب ثمانية أضعاف ما استورده في الموسم الماضي، بعد سنوات كان فيها يصدر هذه المادة إلى أسواق إفريقية.

السبب الرسمي معروف: تراجع الإنتاج بسبب الظروف المناخية، وضعف قدرات التخزين. أما المواطن، فلم يعد يهمه كثيرًا من أين يأتي البصل، بقدر ما يهمه أن يصل إلى السوق بسعر معقول، دون أن يتحول إلى مادة تستحق التقسيط.

المفارقة أن المغرب، الذي اعتاد تصدير البصل، وجد نفسه يستورده من هولندا وإسبانيا لتغطية حاجيات السوق الداخلية. والغريب أن الاستيراد، الذي كان يُقدم دائماً باعتباره الحل السحري لخفض الأسعار، لم يعد يقنع أحدًا، بعدما تحول إلى وصفة جاهزة لكل أزمة.

واليوم، قد لا يبدو مستغربًا أن يتساءل المواطن بسخرية: إذا كنا نستورد البصل، فلماذا لا نستورد أيضًا السردين؟ على الأقل قد نجده في الأسواق بعشرة دراهم للكيلوغرام، بدل أن يتحول إلى وجبة فاخرة في بلد يطل على أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل.

لقد أصبح المشهد يستحق التأمل؛ نستورد البصل رغم تاريخنا في إنتاجه، ونشتكي من أسعار السمك رغم وفرة البحر، وننتظر كل موسم لنكتشف أن المادة التي كانت بالأمس متوفرة أصبحت اليوم عنوانًا لأزمة جديدة.

ربما لم يعد السؤال: ماذا سنستورد غدًا؟ بل: ما الذي بقي لم ندخل بعد في سباق استيراده؟ فإذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد يصبح الخبر الأكثر إثارة في المستقبل هو إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة كانت تُنتج محليًا منذ عقود!

وبين البصل المستورد والسردين الذي أصبح بعيدًا عن موائد البسطاء، يبقى المواطن المغربي الخاسر الأكبر، يراقب الأسعار وهي ترتفع، بينما تتوالى التبريرات، وكأن الحلول لا تأتي إلا على متن السفن القادمة من الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى