المغرب

هل يستطيع حزب الاستقلال لملمة شتاته في الداخلة وادي الذهب أم أن “البام” حسم المعركة؟

لم يكن ما شهدته جهة الداخلة وادي الذهب مجرد انتقال أفراد من حزب إلى آخر، بل كان زلزالاً تنظيمياً وسياسياً أعاد رسم موازين القوى في واحدة من أكثر الجهات حساسية من الناحية الانتخابية. فقد وجد حزب الاستقلال نفسه أمام نزيف غير مسبوق بعد انتقال غالبية منتخبيه وأعضائه، يتقدمهم رئيس الجهة ينجا الخطاط، إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في مشهد يعكس حجم التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية بالمغرب.

اليوم، يسارع حزب الاستقلال إلى إعادة ترتيب هياكله الجهوية في محاولة لاستعادة الحد الأدنى من حضوره السياسي والتنظيمي. غير أن السؤال المطروح هو: هل يتعلق الأمر بإعادة بناء حقيقية، أم بمحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن فقد الحزب أبرز قياداته المحلية وشبكاته الانتخابية؟

الواقع أن قوة الأحزاب في الأقاليم الجنوبية لا تقاس فقط بالهياكل التنظيمية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على المنتخبين والأعيان والفاعلين المحليين. وعندما يغادر هؤلاء بشكل جماعي، فإن الحزب لا يخسر أسماء فقط، بل يخسر رصيداً انتخابياً وشبكة علاقات تراكمت على مدى سنوات، وهو ما يجعل عملية التعويض أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

وفي المقابل، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة نجح في استثمار هذه التحولات لتعزيز موقعه داخل الجهة، مستفيداً من استقطاب شخصيات وازنة كانت تشكل العمود الفقري لحزب الاستقلال. وبذلك، يكون “البام” قد وسع نفوذه في منطقة ذات أهمية سياسية وانتخابية، حتى وإن كان يتقاسم مع حزب الاستقلال المسؤولية الحكومية على المستوى الوطني.

وهنا تبرز مفارقة لافتة؛ فالحزبان شريكان داخل الحكومة، لكنهما يتنافسان بقوة على الأرض. فالتحالف الحكومي لم يمنع استمرار الصراع حول النفوذ والتموقع استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يؤكد أن منطق المنافسة الانتخابية يظل أقوى من منطق الانسجام الحكومي عندما يتعلق الأمر ببناء موازين القوى محلياً.

ويبقى نجاح حزب الاستقلال في تجاوز هذه الأزمة رهيناً بقدرته على إنتاج قيادة محلية جديدة تمتلك الحضور والمصداقية، وليس فقط بإعادة تشكيل المكاتب التنظيمية. فالهياكل وحدها لا تصنع القوة السياسية إذا كانت تفتقر إلى الامتداد الميداني والقدرة على استقطاب الناخبين.

أما إذا استمر نزيف الكفاءات والمنتخبين، فإن ما حدث قد لا يكون مجرد أزمة عابرة، بل بداية تراجع طويل لنفوذ حزب الاستقلال في جهة الداخلة وادي الذهب، مقابل صعود متواصل لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يبدو، إلى حدود الساعة، أكبر المستفيدين من إعادة ترتيب المشهد السياسي بالجهة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح حزب الاستقلال في استعادة ما فقده قبل الانتخابات المقبلة، أم أن حزب الأصالة والمعاصرة وجه له ضربة سياسية وتنظيمية يصعب تدارك آثارها في المدى القريب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى