الجهةبولمان

إقليم بولمان يودع أيقونة الخير سعيد باري: رحيل رجل سخر حياته لخدمة الوطن والإنسان

بمشاعر يملؤها الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره يودع إقليم بولمان اليوم أحد أنبل أبنائه البررة، المرحوم سعيد باري، الذي انتقل إلى جوار ربه يومه الجمعة 8 ماي 2026. لقد كان الفقيد، وهو ابن جماعة سرغينة والمهاجر المغربي بالديار السويسرية نموذجاً حياً للمواطن المخلص الذي لم تزده الغربة إلا ارتباطاً بوطنه وتفانياً في خدمة أبناء جلدته، حيث نجح بامتياز في أن يكون جسراً للعطاء بين بلد الإقامة وبلده الأم، مجسداً أسمى قيم التضامن والتآزر.

لقد عرف الراحل بأياديه البيضاء ومبادراته الإنسانية التي لامست حياة الكثيرين في عمق إقليم بولمان؛ فلن ينسى التاريخ بصمته الواضحة في دعم التمدرس من خلال توفير حافلة للنقل المدرسي بطاقة استيعابية تصل إلى 200 تلميذ وتلميذة بجماعة فريطيسة، فضلاً عن تعزيز المنظومة الصحية بهبة متمثلة في سيارة إسعاف مجهزة بالكامل لخدمة الساكنة. ولم يتوقف طموحه الخيري عند هذا الحد، بل كان من أشد الداعمين والمنخرطين في النمط الجديد لتدبير النقل المدرسي الذي أرسى دعائمه السيد علال الباز، عامل إقليم بولمان، حيث كان الفقيد يخطط لإرسال المزيد من الحافلات كدعم منه لهذه المقاربة التشاركية المبتكرة الرامية للحد من الهدر المدرسي وتوفير الظروف المواتية للتحصيل العلمي.

رحل سعيد باري والعمل جارٍ على مشاريعه التضامنية، ليرحل معه جسده ويبقى أثره الطيب محفوراً في ذاكرة الإقليم وفي قلوب كل من استفاد من نبل أخلاقه وسخاء عطائه. إن هذه المبادرات ذات الحس الإنساني الرفيع ستظل شاهدة على مسار رجل سخر حياته لخدمة الصالح العام ونفع المحتاجين. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والشهداء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته وصدقة جارية تنير قبره.

إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى