ملف “فساد جماعة فاس” يعود إلى نقطة الصفر… محكمة النقض تعيد المحاكمة من جديد

عاد ملف الفساد المالي والإداري بجماعة فاس إلى واجهة القضاء من جديد، بعد قرار محكمة النقض القاضي بقبول الطعن الذي تقدم به دفاع عمدة المدينة عبد السلام البقالي، مرفوقاً بكاتب مجلس الجماعة سفيان الدريسي، وإبطال الحكم الاستئنافي الصادر في حقهما.
القرار القضائي الجديد يفتح الباب أمام إعادة المحاكمة من الصفر، بعدما تمت إحالة الملف مجدداً على محكمة الاستئناف بفاس، للبت فيه من طرف هيئة قضائية مختلفة عن تلك التي أصدرت الأحكام السابقة، سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم المالية قد أدانت المعنيين بالأمر بستة أشهر حبساً نافذاً لكل واحد منهما، بعد إلغاء حكم البراءة الابتدائي، في سياق متابعة شملت شبكة واسعة متهمة بالتورط في اختلالات خطيرة في تدبير الشأن المحلي.
ويمتد هذا الملف إلى ما هو أبعد من المتهمين الرئيسيين، حيث قبلت محكمة النقض أيضاً طعون عدد من الموظفين الجماعيين، من بينهم مسؤولون عن مصالح حيوية داخل الجماعة، وهو ما يعكس تعقيد القضية وتشعب خيوطها داخل الإدارة المحلية.
وفي المقابل، لا يزال قرار الطعن الذي تقدم به المتهم الرئيسي في القضية، عبد القادر البوصيري، معلقاً في انتظار الحسم، علماً أنه كان قد أدين سابقاً بثماني سنوات سجناً نافذاً بعد تشديد العقوبة في حقه، باعتباره محور الشبكة المفترضة.
القضية، التي تضم 13 متهماً، تتعلق بملف ثقيل يضم تهماً متعددة، من بينها التزوير في محررات رسمية، وتبديد أموال عمومية، والرشوة، واستغلال النفوذ، وعدم التبليغ عن جناية، وهي تهم تعكس حجم الاختلالات التي يُشتبه في وقوعها داخل تدبير الشأن المحلي.
وبين إلغاء الأحكام السابقة وفتح باب المحاكمة من جديد، يجد هذا الملف نفسه أمام مرحلة حاسمة قد تعيد ترتيب المسؤوليات، وتضع القضاء أمام اختبار جديد في التعامل مع قضايا الفساد المرتبطة بالمؤسسات المنتخبة.
في انتظار ما ستسفر عنه جلسات إعادة المحاكمة، يظل هذا الملف أحد أبرز القضايا التي تعكس التحديات المرتبطة بالحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.




