مجلس جهة الرشيدية في قلب تساؤلات… دعم الإعلام بين الوعود والتدبير

يجد مجلس جهة جهة درعة تافيلالت، وعاصمته الرشيدية، نفسه في قلب نقاش متجدد حول طريقة تدبير الدعم الموجه لقطاع الإعلام، وذلك بعد انتقادات وُجهت إلى كيفية صرف مبالغ مالية مهمة لفائدة مقاولات إعلامية محددة، مقابل غياب شمولية الدعم لباقي الفاعلين في المجال.
وفي هذا السياق، عبّر فاعل إعلامي عن استيائه من ما اعتبره تراجعًا عن وعود سابقة بدعم الإعلام المحلي، مشيرًا إلى أن جزءًا من الدعم المالي، الذي يتجاوز 100 مليون سنتيم، تم توجيهه لمؤسسات إعلامية محدودة، لا يبدو أنها تحظى بحضور فعلي في الساحة الإعلامية، وإنما تقتصر أدوارها – حسب نفس الانتقادات – على تغطية أنشطة المجلس نفسه.
هذا التوجه، بحسب المتتبعين، يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بمعايير توزيع الدعم: هل يتم بناءً على الكفاءة المهنية والانتشار والتأثير؟ أم وفق اعتبارات أخرى قد لا تكون واضحة للعموم؟ وهو ما يعيد طرح سؤال الشفافية في تدبير المال العام الموجه لدعم الصحافة.
في المقابل، يرى مهتمون أن قطاع الإعلام المحلي، الذي يضطلع بدور مهم في مواكبة مشاريع التنمية ونقل قضايا المواطنين، يعاني من هشاشة بنيوية، تجعل أي دعم عمومي أداة حيوية لضمان استمرارية المقاولات الصحفية، شريطة أن يتم توزيع هذا الدعم بشكل عادل وشفاف، بعيدًا عن أي انتقائية.
وتكمن الإشكالية، وفق عدد من الملاحظين، في غياب معايير واضحة وعلنية تحدد شروط الاستفادة من الدعم، وآليات تتبع صرفه وتقييم أثره، وهو ما قد يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، ويغذي شعورًا بالإقصاء لدى مقاولات إعلامية ترى نفسها أكثر التزامًا بتغطية الشأن العام، لكنها لا تحظى بالتمويل.
كما يثير هذا الملف تساؤلات حول دور المجالس الجهوية في دعم الإعلام: هل هو دعم ظرفي مرتبط بتغطية أنشطة المؤسسات المنتخبة، أم سياسة عمومية تهدف إلى تقوية إعلام محلي مهني ومستقل قادر على أداء وظيفته في الرقابة والتنوير؟
ويجمع متتبعون على أن ربط الدعم فقط بتغطية الأنشطة الرسمية قد يحوّله إلى أداة دعائية بدل أن يكون وسيلة لتعزيز التعددية الإعلامية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على مصداقية هذا الدعم وأهدافه الحقيقية.
وفي ظل هذه التساؤلات، يظل الرهان قائمًا على إرساء قواعد شفافة وواضحة في توزيع الدعم، تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الإعلاميين، وتُكرّس مبدأ الاستحقاق، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة.
ويبقى الإعلام، في نهاية المطاف، مجالًا يستمد قيمته من كرامة العاملين فيه، ومن قدرته على أداء رسالته المهنية باستقلالية، لا من حجم الدعم الموجه إليه، بل من نزاهة معايير توزيعه.




