المغرب

فضيحة دعم المواشي : الحكومة تتحدث عن 437 مليون درهم… والمعارضة تكشف تبخر 13 مليارا

وسط تصاعد الجدل حول ما وُصف بواحدة من أكبر فضائح الدعم المالي في عهد الحكومة الحالية، خرجت وزارة الفلاحة أخيرًا عن صمتها، محاولة تقليص حجم الأزمة التي أثارتها أرقام صادمة تشير إلى تبديد 13,3 مليار درهم من المال العام في دعم واردات اللحوم الحمراء.

في بلاغ صدر يوم الأربعاء 2 أبريل، أعلنت الوزارة أن كلفة دعم استيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى في سنتي 2023 و2024 لم تتجاوز 437 مليون درهم، استُخدمت لاستيراد 875 ألف رأس من الأغنام بهدف كبح ارتفاع الأسعار خلال هذه المناسبة الدينية. البلاغ أشار إلى أن 156 مستوردًا (بينهم 61 في 2023 و95 في 2024) استفادوا من دعم مباشر بلغ 500 درهم للرأس الواحدة، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة (TVA).

لكن هذا التوضيح الوزاري، بدل أن يُهدئ الغضب الشعبي والسياسي، زاد من تعميق الشكوك، خاصة وأنه تجاهل بشكل تام جانبًا بالغ الحساسية من الملف: دعم استيراد الأبقار.

فبحسب معطيات كشفت عنها المعارضة البرلمانية، فإن الإعفاءات التي منحت لاستيراد 120 ألف رأس من الأبقار بين أكتوبر 2022 ودجنبر 2024 كلّفت الدولة ما يزيد عن 7.3 مليار درهم من الرسوم الجمركية، إضافة إلى 744 مليون درهم من TVA. أما بالنسبة للأغنام، فتم إعفاء أكثر من 474 ألف رأس من رسوم بلغت 3.86 مليار درهم، إلى جانب 1.16 مليار درهم من TVA، بحسب ما كشفه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله.

وعلى الرغم من كل هذه الأرقام المهولة، تصر الوزارة على التهوين من الأثر المالي، معتبرة أن الإعفاءات الجمركية لم يكن لها “أي تأثير فعلي” على مالية الدولة، لأن هذه الضرائب -حسب تعبير البلاغ– كانت مرتفعة جدًا (200%) ولم تحقق أصلًا مداخيل خلال السنوات الماضية.

سياسة الدعم… بلا نتائج
لكن في الواقع، وعلى لسان عدد من السياسيين والخبراء، لم تُترجم هذه المليارات إلى أي نتائج ملموسة. فالأسعار ظلت مرتفعة، والعرض لم يتحسن بما يكفي، ما يجعل سياسة الحكومة في هذا الملف فاشلة بامتياز.

وتُوجه أصابع الاتهام إلى الحكومة، ليس فقط بشأن سوء التسيير، بل أيضًا بشأن شبهات المحسوبية، بعد تداول أسماء عدد من البرلمانيين المحسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار –الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش– كأحد أبرز المستفيدين من دعم الاستيراد.

ورغم جسامة الاتهامات، اختارت الحكومة الصمت أو التبرير التقني، دون أي فتح لتحقيق شفاف أو نشر لوائح المستفيدين أو توضيح آليات الانتقاء.

أزمة ثقة… ومحاسبة مؤجلة؟
فضيحة “13 مليار درهم” تفتح الباب مجددًا أمام أسئلة محورية حول الشفافية في تدبير المال العام، وجدوى سياسات الدعم، واستغلال النفوذ السياسي لتحقيق مصالح اقتصادية خاصة. في انتظار محاسبة حقيقية، يبقى المواطن المغربي هو الخاسر الأكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا