المغرب

20 مليار درهم… والمواطن ما زال يبحث عن أثرها بعدسة مكبرة!

يقول رئيس الحكومة إن مليارات الدراهم صُرفت لدعم الفلاحين والكسابة، وإن البرامج الاستعجالية حققت نتائج مهمة، وإن التضخم الغذائي تمت السيطرة عليه، وإن القدرة الشرائية في تحسن.

المواطن، من جهته، فتح ثلاجته فلم يجد البلاغ الحكومي، وذهب إلى السوق فلم يجد الأرقام التي يتحدث عنها المسؤولون.

في الواقع، يبدو أن هناك مغربين: مغرب البلاغات الرسمية، حيث كل شيء يسير على ما يرام، ومغرب الأسواق، حيث أسعار اللحوم والخضر والمواد الأساسية تكتب روايتها الخاصة، دون أن تستشير أحدًا.

يتحدثون عن مليارات الدراهم، بينما يتحدث المواطن عن مئات الدراهم التي لم تعد تكفي أسبوعًا واحدًا.

ويتحدثون عن دعم الكسابة، بينما يتساءل المواطن: إذا كان الدعم وصل فعلًا، فلماذا لم يصل أثره إلى جيبه؟

الغريب في الأمر أن الحكومة كلما أعلنت عن رقم أكبر، شعر المواطن بأن قدرته الشرائية أصبحت أصغر!

مليارات هنا… ومليارات هناك… حتى أصبح المواطن يتساءل مازحًا: هل هذه الأموال تسافر في الدرجة الأولى بينما نحن لا نراها؟

لو كانت البلاغات الرسمية تُؤكل، لما بقي في المغرب جائع واحد.

ولو كانت الأرقام تخفض الأسعار، لأصبحت الأسواق أرخص من سنوات مضت.

لكن الحقيقة التي يلمسها الناس يوميًا تختلف عن لغة المنصات الرسمية. فالمواطن لا يقيس النجاح بعدد المؤتمرات الصحفية، بل بعدد السلع التي يستطيع حملها في كيس التسوق.

الناس لا يريدون خطبًا طويلة عن الإنجازات، بل يريدون أن يدخلوا السوق دون أن يصابوا بالصدمة عند كل لائحة أسعار.

فالسياسات تُقاس بنتائجها، لا بحجم الأرقام المعلنة. وإذا كانت مليارات الدراهم قد صُرفت بالفعل، فإن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط يظل مشروعًا: أين هو أثرها في حياته اليومية؟

ذلك هو السؤال الذي لا يستطيع أي بلاغ رسمي أن يخفض ثمنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى