وزارة التعليم والبنك الدولي… كلما رسب الإصلاح نجح القرض!

إذا أردت أن تعرف أن الموسم الدراسي الجديد على الأبواب، فلا تنتظر صدور المقررات أو الإعلان عن نتائج الإصلاح، بل انتظر زيارة جديدة للبنك الدولي. فهذه المؤسسة أصبحت ضيفاً دائماً على قطاع التعليم، حتى يخيل للبعض أنها مديرية مركزية داخل الوزارة.
آخر الفصول كان استقبال وزير التربية الوطنية لمسؤولة بالبنك الدولي، حيث تبادل الطرفان الحديث عن “تعزيز الشراكة”، و”خارطة الطريق”، و”الرأسمال البشري”، و”آفاق الإصلاح”… وهي العبارات نفسها التي تتكرر منذ سنوات، بينما الواقع داخل الأقسام يزداد تعقيداً، والمدرسة العمومية تواصل البحث عن مخرج من أزماتها.
المفارقة أن كل برنامج إصلاحي جديد يأتي مصحوباً بقرض جديد، وكل خارطة طريق تحتاج إلى تمويل جديد، وكل تقييم ينتهي بخطة جديدة… لكن السؤال الذي لا يجد جواباً هو: متى سنرى إصلاحاً جديداً لا يحتاج إلى ديون جديدة؟
لقد تعاقبت المخططات، من الميثاق الوطني إلى البرنامج الاستعجالي، ثم الرؤية الاستراتيجية، وصولاً إلى خارطة الطريق، بينما بقيت النتائج محل نقاش وانتقاد من الأسر والمدرسين والباحثين. أما الشيء الوحيد الذي يبدو أنه يسير وفق المخطط فهو استمرار الاقتراض وتوسيع دائرة الشراكات المالية.
ويبدو أن المدرسة المغربية أصبحت مختبراً دائماً للتجارب؛ كل وزير يحمل وصفة مختلفة، وكل مؤسسة دولية تقدم برنامجاً جديداً، لكن التلميذ يظل هو نفسه، يدرس في أقسام مكتظة، ويواجه تفاوتاً في فرص التعلم، بينما تتغير فقط أسماء المشاريع وشعاراتها.
لا أحد يعارض التعاون الدولي عندما يحقق نتائج ملموسة، لكن من حق المغاربة أيضاً أن يتساءلوا: إذا كانت القروض والبرامج تتوالى منذ سنوات، فلماذا لا تزال المدرسة العمومية تبحث عن الإصلاح؟ وهل أصبح نجاح المنظومة يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، أم بجودة التعليم الذي يتلقاه أبناء المغاربة؟
في النهاية، يبدو أن القاسم المشترك بين كل إصلاحات التعليم ليس تحسن المؤشرات، بل ظهور برنامج جديد… وقرض جديد… ووعد جديد بأن الإصلاح الحقيقي سيكون في المرة القادمة.




