موجة حر قياسية تخنق مدينة فاس إفران لمن استطاع… والرصيف للجميع

غزلان نجمي (متدربة)
تشهد مدينة فاس في الآونة
الأخيرة موجة حر شديدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة عتبة الـ 45 درجة مئوية. ومع غياب المنافذ البحرية القريبة، وضعف المساحات الخضراء المؤهلة لاستقطاب المواطنين، ناهيك عن ندرة المسابح البلدية، يجد الساكنة أنفسهم أمام خيارات ضيقة جداً للهروب من هذا القيظ الحارق.
في هذه الأجواء، تتحول البيوت إلى ما يشبه الأفران؛ وبين من يرى في المكيفات ملاذه الوحيد للاستمتاع ببرودة مصطنعة، وبين من يتجنبها مخافة الإصابة بنزلات برد وأمراض مختلفة، تظل الخيارات داخل الجدران الأربعة محدودة ومزعجة.
وأمام هذا الواقع الصعب، يجمع جل المواطنين على أن الحل الأمثل يكمن في التوجه نحو المرتفعات الجبلية المجاورة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة. وتأتي مدينتا إفران وإيموزار كندر كأبرز وجهتين مفضلتين لساكنة العاصمة العلمية، خصوصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى منتجع “واد أكاي” وشلالات مدينة صفرو التي تبعد بحوالي 25 كيلومتراً فقط.
غير أن هذه الرحلة تصطدم لدى الكثيرين بـ “حرارة الجيب”؛ إذ إن تكلفة كراء الشقق في إفران وإيموزار كندر تتجاوز 400 درهم لليلة الواحدة، مما يحول الشعار إلى واقع ملموس: “إفران لمن استطاع… والشارع للجميع”.
ومع حلول الليل، وبدلاً من أن تنعم العائلات بالراحة داخل بيوتها، تبدأ رحلة هجرة من نوع آخر؛ لكنها هذه المرة نحو أرصفة الشوارع ومدارات الطرق الكبرى، والتي تتحول إلى “منتزهات ليلية” مرتجلة، كما هو الحال في شارعي “طريق صفرو” و”طريق عين الشقف”.
تكشف هذه المشاهد بوضوح ضعف البنية التحتية والترفيهية بالمدينة. ففي غياب الحدائق المهيأة والمساحات الخضراء الكافية، تصبح الأرصفة الملاذ الوحيد للساكنة لامتصاص لهيب الصيف، رغم ما يمثله ذلك من خطر حقيقي على سلامتهم، لكون هذه المدارات تقع في محاور رئيسية تشهد حركة سير دؤوبة.
إن هذا الوضع يضع المجالس المنتخبة والمسؤولين المحليين أمام مسؤولية كبرى؛ فهم مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بوضع استراتيجيات واضحة وبرمجة مشاريع ترفيهية تتماشى مع الخصوصية المناخية لمدينة فاس، وعلى رأسها توفير مسابح عمومية كافية وبأسعار رمزية تناسب الجميع.




