المغرب

من سيعطي المواطن 100 درهم مع كل جولة تسوق؟

إذا كان المواطن، في يوم واحد وخلال جولة واحدة لاقتناء بعض الخضر والمواد الأساسية، يجد أن الأسعار قد استنزفت منه ما يقارب 100 درهم إضافية، فالسؤال الذي يطرح نفسه ببساطة: من سيعطيه 100 درهم أخرى في الجولة المقبلة؟

فما قيمة زيادة 100 درهم في الدعم الاجتماعي إذا كانت أسعار الخضر والمواد الأساسية قادرة على ابتلاعها في أيام قليلة؟

المواطن لا يعاني فقط من ضعف الدخل، بل يعاني أيضا من ارتفاع تكلفة المعيشة. الرمان بـ15 درهما، والبطاطا القصيبية بـ18 درهما في بعض الأسواق، وغيرها من المواد التي أصبحت تستنزف ميزانية الأسر بشكل متواصل.

هنا لا بد من طرح السؤال على الحكومة: هل الحل هو الاستمرار في زيادة الدعم، أم الذهاب إلى أصل المشكلة ومحاربة الوسطاء والمضاربين الذين يرفعون الأسعار بين المنتج والمستهلك؟

لأن المواطن لا يحتاج فقط إلى أن تزيد الدولة 100 درهم في دخله، وإنما يحتاج أيضا إلى أن تتوقف الأسعار عن سحب هذه الزيادة من جيبه.

وإذا كانت الدولة ستمنح المواطن 100 درهم إضافية، ثم يذهب هذا المبلغ خلال أولى جولات التسوق بسبب ارتفاع الأسعار، فإننا نكون أمام معالجة لنتيجة المشكلة وليس للمشكلة نفسها.

المطلوب هو ضبط مسالك التوزيع، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، ومراقبة الأسعار، وحماية المنتج والمستهلك معا.

فلا يعقل أن يبيع الفلاح منتوجه بثمن، ثم يصل إلى المواطن بثمن مضاعف، بينما يظل الطرفان، المنتج والمستهلك، هما الأكثر تضررا.

والأكثر إيلاما أن المواطن محدود الدخل لا يستطيع ببساطة أن يعوض ارتفاع الأسعار بزيادة في دخله، فهو موظف أو عامل أو أجير براتب محدد، وكل زيادة في الأسعار تعني اقتطاعا جديدا من احتياجات أسرته.

فهل يعقل أن نزيد للمواطن 100 درهم في الدعم، ثم نترك السوق يأخذ منه 100 درهم أو أكثر في كل جولة تسوق؟

إذا كان الهدف فعلا هو تحسين القدرة الشرائية، فالمعركة الحقيقية ليست فقط في زيادة ما يدخل إلى جيب المواطن، وإنما في منع ما يخرج منه دون مبرر.

وإلا سنظل أمام دائرة مغلقة: دعم يزيد، وأسعار تزيد، والمواطن في النهاية لا يشعر إلا بأن راتبه أصبح أصغر أمام سوق أصبح أكبر منه.

المواطن لا يريد دعما يطارده الغلاء، بل يريد سوقا عادلا لا يبتلع دعمه وراتبه معا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى