
لم تكن نهائيات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 مجرد تظاهرة رياضية ناجحة، بل تحولت إلى تجربة مرجعية أعادت رسم معايير تنظيم البطولات القارية، ووضعت المغرب في موقع الدولة المُصدِّرة للخبرة التنظيمية داخل القارة الإفريقية.
فالنجاح اللافت الذي حققته المملكة في تنظيم هذه النسخة، على مختلف المستويات، جعل منها مصدر إلهام لعدد من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها كينيا، التي ستحتضن، إلى جانب أوغندا وتنزانيا، نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.
الوفد الكيني الرسمي، الذي مثل الحكومة الكينية وحضر المباراة النهائية يوم 19 يناير بالرباط، عبّر بشكل واضح عن رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة المغربية، عقب تسلمه مشعل التنظيم من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيد فوزي لقجع. وأكد أعضاء الوفد أن النموذج المغربي بات يُنظر إليه داخل القارة كنموذج متكامل في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى.
وقد أبدى الوفد إعجابه بالمستوى العالي الذي بلغته المغرب في مجالات البنية التحتية الرياضية، والتخطيط اللوجستي، وتدبير الأمن، والإيواء، والنقل، إضافة إلى الإعداد الشامل الذي سبق التظاهرة ورافقها، وهي عناصر جعلت من “كان 2025” نسخة تضاهي، في كثير من تفاصيلها، كبريات البطولات العالمية.
ويعكس حضور وفد مشترك يضم ممثلي حكومات كينيا وأوغندا وتنزانيا لنهائي الرباط، حجم الرهان الذي يواجه الدول الثلاث في تنظيم نسخة 2027، خاصة بعد السقف المرتفع الذي وضعه المغرب من خلال نسخة وُصفت على نطاق واسع بالاستثنائية.
وبهذا النجاح، لم يكتفِ المغرب بتأكيد قدرته على تنظيم الأحداث القارية الكبرى، بل رسّخ موقعه كقوة تنظيمية داخل إفريقيا، وفتح الباب أمام تعاون إفريقي–إفريقي قائم على تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة، بعيدًا عن النماذج الجاهزة المستوردة.
إن “كان 2025” لم تكن محطة ختامية فقط، بل شكلت نقطة انطلاق جديدة لمسار إفريقي طموح، عنوانه: تنظيم إفريقي بمعايير عالمية، وتجربة مغربية باتت مرجعًا يُحتذى به داخل القارة.




