مباريات التعليم أمام مراجعة جديدة.. التوجه نحو اعتماد 40 سنة سقفا لولوج مهنة التدريس

يتجه ملف شروط الولوج إلى مهنة التدريس نحو مرحلة جديدة من المراجعة، بعدما كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، عن توجه حكومي يقضي برفع السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم إلى 40 سنة، في خطوة من شأنها توسيع دائرة المترشحين وإعادة فتح المجال أمام فئات عمرية ظلت خارج حسابات التوظيف خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الإعلان خلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، حيث أوضح الوزير أن التوجه الجديد يأتي استجابة للنقاش المجتمعي المتواصل حول شروط المشاركة في مباريات التوظيف، وتفاعلا مع مطالب مواطنين يعتبرون أن تحديد سن الولوج في مستويات أقل يحرم عددا من حاملي الشهادات من فرصة الالتحاق بقطاع التعليم، رغم توفرهم على المؤهلات العلمية اللازمة.
غير أن مراجعة السن المحدد لم تأت دون اعتبارات مرتبطة بطبيعة المسار المهني داخل القطاع، إذ استبعد الوزير اعتماد سقف 45 سنة، مبررا ذلك بالتداعيات المحتملة للتوظيف في سن متقدمة على المسار الوظيفي ونظام التقاعد. فبحسب التوضيحات المقدمة، فإن التحاق الأستاذ بالمهنة في سن الخامسة والأربعين قد لا يتيح له سوى حوالي 18 سنة من الخدمة قبل بلوغ سن الإحالة على المعاش، وهو ما قد يطرح مستقبلا إشكالات تتعلق بمستوى المعاش التقاعدي وإمكانية المطالبة بتمديد سنوات العمل.
وبناء على هذه الاعتبارات، يبدو أن اعتماد سن الأربعين يمثل توجها يروم تحقيق توازن بين توسيع فرص الولوج إلى مهنة التدريس ومراعاة الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين مستقبلا.
ويعيد هذا المستجد الأمل إلى شريحة من الشباب وحاملي الشهادات الذين تجاوزوا الحدود العمرية المعمول بها سابقا، وكانوا ينتظرون مراجعة تتيح لهم فرصة جديدة للمشاركة في مباريات التعليم. غير أن الإعلان عن هذا التوجه يظل في حاجة إلى استكمال المساطر التنظيمية وتوضيح الشروط النهائية التي ستؤطر المباريات المقبلة، حتى تتضح الصورة أمام الراغبين في الترشح.
وبين مطلب الإنصاف في فرص التوظيف ومتطلبات تدبير الموارد البشرية وضمان التوازنات التقاعدية، يبقى التحدي أمام الوزارة هو تحويل هذا التوجه إلى قرار واضح ومؤطر، يضع حدا لحالة الانتظار ويمنح المعنيين رؤية دقيقة بشأن مستقبل مباريات ولوج مهنة التدريس.




