عندما يصبح التحريض إرهابًا… ويسقط القناع

ما صدر عن هذا الكاهن الإسباني ليس رأيًا، ولا يدخل في إطار حرية التعبير، بل هو دعوة صريحة إلى العنف ضد دولة ذات سيادة وشعب بأكمله. أن يخرج رجل دين ليدعو إلى قصف الرباط و”إعادة غزو المغرب”، فذلك يكشف حجم الخطاب المتطرف الذي بدأ يتسلل إلى بعض الأوساط الإسبانية كلما تعلق الأمر بالمغرب.
المفارقة الصادمة أن أوروبا التي لا تتوقف عن الحديث عن التسامح وحقوق الإنسان ونبذ الكراهية، تجد نفسها اليوم أمام خطاب يدعو إلى الحرب وإراقة الدماء، فقط لأن المغرب واجه أزمة هجرة غير مسبوقة. فهل أصبح التحريض على قصف العواصم مقبولًا عندما يكون المستهدف دولة عربية وإفريقية؟
إن أزمة الهجرة ليست مسؤولية المغرب وحده، بل هي نتيجة أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة، وتعالج بالتعاون والحوار، لا بلغة المدافع والطائرات. أما الدعوة إلى “إعادة غزو المغرب”، فهي ليست مجرد زلة لسان، بل استحضار لعقلية استعمارية ظن الجميع أنها دُفنت مع صفحات التاريخ السوداء.
المغرب دولة مستقلة ذات سيادة، ولن يقبل المغاربة، مهما اختلفوا فيما بينهم، بأي خطاب يمس أمن وطنهم أو يدعو إلى العدوان عليه. فالخلافات السياسية الداخلية تبقى شأنًا مغربيًا، أما عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية، فلا مكان إلا لموقف واحد.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك السلطات الإسبانية بالصرامة نفسها التي تتحرك بها عندما تصدر تصريحات مماثلة ضد دول أخرى؟ أم أن مكافحة خطاب الكراهية أصبحت تُطبق بمعايير مزدوجة؟
إن الصمت أمام دعوات من هذا النوع لا يقل خطورة عن إطلاقها، لأن التطرف يبدأ بكلمة، ثم يتحول إلى فعل إذا لم يجد من يوقفه. ومن حق المغاربة أن ينتظروا إدانة واضحة وحازمة لكل من يحرض على الحرب والعنف، أيًا كان موقعه أو صفته.



