المغرب

حين تتحول حصيلة الحكومة إلى جواز انتخابي… من يكتب التقييم: الحكومة أم المواطن؟


يبدو أن الحكومة المغربية دخلت مبكراً أجواء الانتخابات، وأصبحت تنظر إلى حصيلتها باعتبارها “جواز مرور” نحو ولاية جديدة، وفق ما صرح به رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي أكد أن ما تحقق خلال الولاية الحكومية سيكون أساساً لكسب ثقة المغاربة.
لكن المشكلة ليست في أن الحكومة ترى نفسها ناجحة؛ فهذا حقها السياسي في الدفاع عن تجربتها. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الحصيلة الحكومية من موضوع للنقاش والتقييم إلى شهادة نجاح تمنحها الحكومة لنفسها.
فالحكومة تستطيع أن تعدد المشاريع، وتستعرض الأرقام، وتقدم المؤشرات التي تخدم روايتها السياسية، لكن الحكم النهائي لا يوجد داخل قاعات الاجتماعات الحكومية، ولا في الندوات الصحفية، ولا في الخطب الانتخابية.
الحكم النهائي موجود في حياة المواطن اليومية.
المغربي الذي يبحث عن عمل لن تقنعه عشرات المؤشرات إذا لم يجد وظيفة. والأسرة التي تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة لن ترى الإنجاز بالطريقة نفسها التي تراه بها البيانات الحكومية. والشاب الذي يحمل شهادته وينتظر فرصة لسنوات لن يعتبر الحديث عن “تحسن سوق الشغل” كافياً لإقناعه بأن الأمور تسير على ما يرام.
وهنا تحديداً يظهر الاختبار الحقيقي للحكومة.
فإذا كانت الحصيلة قوية إلى هذه الدرجة، فلماذا تحتاج إلى تقديمها باعتبارها “جواز نجاح” قبل أن يقول الناخب كلمته؟
الانتخابات ليست امتحاناً تصححه الحكومة لنفسها.
الحكومة تملك حق الدفاع عن إنجازاتها، والمعارضة تملك حق انتقادها، لكن المواطن هو الذي يملك في النهاية حق إصدار الحكم السياسي عبر صندوق الاقتراع.
والأخطر من ذلك هو اختزال تقييم ولاية حكومية كاملة في قائمة من المشاريع والأرقام، وكأن المواطن مجرد متلقٍّ للإحصائيات. فالسياسات العمومية لا تُقاس فقط بعدد المشاريع التي أُعلنت، بل بمدى انعكاسها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
لقد سمع المغاربة كثيراً عن الاستثمار، والتنمية، والإصلاح، والتشغيل، والدولة الاجتماعية. لكنهم يريدون اليوم إجابات أكثر مباشرة:
هل تحسن مستوى معيشتهم؟
هل أصبحت فرص العمل أكثر وأفضل؟
هل تراجعت مظاهر الهشاشة الاجتماعية؟
هل أصبحت الخدمات العمومية في مستوى انتظاراتهم؟
وهل يشعر المواطن فعلاً بأن الدولة الاجتماعية أصبحت واقعاً، أم أنها ما تزال عنواناً سياسياً جذاباً؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح قبل الحديث عن أي “جواز للنجاح”.
أما الانتخابات، فلا تحتاج إلى جواز صادر عن الحكومة. تحتاج إلى مواطنين يملكون القدرة على المقارنة بين الوعود والواقع، وبين الخطاب والممارسة، وبين ما قيل لهم وما عاشوه فعلاً.
وفي النهاية، يمكن للحكومة أن تقدم حصيلتها كما تشاء، ويمكن للأحزاب المكونة للأغلبية أن تعتبرها إنجازاً تاريخياً، لكن لا أحد يستطيع أن يصادر حق المغاربة في أن تكون لهم قراءة مختلفة تماماً.
فالحكومة تقدم الحصيلة… والمواطن يقدم الحكم.
والفارق بين الاثنين هو أن الأولى تملك المنصة، أما الثاني فيملك صندوق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى