حتى أرقامهم عجزت عن المجاملة… عندما فضحت التقارير الرسمية “حكومة الإنجازات”

يبدو أن الحكومة لم تعد في حاجة إلى معارضة سياسية، فالتقارير الرسمية نفسها أصبحت تتكفل بالمهمة. فبعد سنوات من الحديث عن “الإنجازات الاستثنائية” و”الإصلاحات الكبرى” و”دينامية التشغيل”، خرج تقرير رسمي ليقول ما عجزت خطابات المسؤولين عن إخفائه: نصف العاطلين المغاربة لم يسبق لهم أن اشتغلوا، و46% من الأجراء يشتغلون بلا عقود.
يا للمفارقة! كلما ارتفعت نبرة الحديث عن النجاح، جاءت الأرقام لتخفضها إلى مستوى الواقع. يبدو أن الحكومة نجحت فعلاً في ابتكار نموذج جديد لسوق الشغل، حيث يمكنك أن تشتغل دون عقد، وتنتظر وظيفة لسنوات دون أن تجدها، ثم يقال لك إن مؤشرات التشغيل تتحسن!
المثير للسخرية أن المسؤولين لا يتركون مناسبة إلا ويتحدثون فيها عن المنجزات، بينما تأتي المؤسسات نفسها، بأرقامها وإحصاءاتها، لتنسف هذا الخطاب من أساسه. حتى من يكتبون التقارير الرسمية لم يعودوا قادرين على مجاملة الواقع أو تغطيته بلغة الخشب.
كيف يمكن الحديث عن “نمو اقتصادي شامل” بينما نصف العاطلين لم يحصلوا حتى على فرصة عمل واحدة في حياتهم؟ وكيف يُسوَّق للاستقرار الاجتماعي، في وقت يشتغل فيه ملايين الأجراء دون عقود تحفظ حقوقهم أو تضمن مستقبلهم؟
لقد وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها الأرقام أكثر جرأة من السياسيين. فهي لا تصفق، ولا تجامل، ولا تشارك في حملات التسويق. الأرقام تقول ببساطة إن الواقع مختلف تماماً عن الخطابات، وإن الشعارات مهما كانت براقة، لا تستطيع إخفاء معاناة الشباب ولا هشاشة سوق الشغل.
في النهاية، لم تعد المعارضة هي من ينتقد الحكومة، بل أصبحت التقارير الرسمية نفسها تقول لها: كفى حديثاً عن الإنجازات… فحتى أرقامكم عجزت عن مجاملتكم.




