المغرب

المغرب يرسخ حضوره العسكري في إفريقيا بشراكة جديدة مع «الناتو»


يتجه المغرب إلى تعزيز موقعه كمنصة إقليمية للتكوين والتعاون العسكري، بعدما اختار حلف شمال الأطلسي «الناتو» المملكة لاحتضان دورة تدريبية تستهدف كوادر عسكرية إفريقية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالدور الذي باتت تضطلع به الرباط في مجال تأهيل القدرات الدفاعية بالقارة.
ووفق ما كشفه موقع «أفريكا إنتليجنس»، فإن الدورة المرتقبة ستندرج ضمن برنامج تعزيز التعليم الدفاعي (DEEP) التابع للحلف، على أن تحتضنها المملكة خلال الفترة الممتدة بين نهاية عام 2026 وبداية 2027.
ويعد برنامج DEEP إحدى الآليات التي يعتمدها «الناتو» لتطوير أنظمة التعليم والتكوين العسكري لدى الدول الشريكة، إذ يقوم على نقل الخبرات، وتنظيم دورات متخصصة، وتبادل التجارب، فضلاً عن دعم المؤسسات العسكرية والأكاديميات الدفاعية في الدول المستفيدة.
ولا تبدو استضافة المغرب لهذه الدورة مجرد نشاط تدريبي معزول، بل تأتي ضمن مسار أوسع من التعاون العسكري والأمني الذي راكمته المملكة مع شركائها الدوليين، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأطر العسكرية الإفريقية وتطوير الكفاءات القادرة على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة.
ويكتسب هذا التعاون بعداً إضافياً بالنظر إلى نظرة «الناتو» إلى المغرب باعتباره أحد شركائه الأساسيين على الواجهة الجنوبية للحلف. فقد أشار تقريره السنوي برسم سنة 2025، الذي قدمه الأمين العام مارك روته في أبريل الماضي، إلى أهمية الشراكة مع المملكة في إطار الحوار المتوسطي، مع إبراز الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها التعاون مع المغرب في مواجهة التحديات الأمنية الممتدة عبر منطقة المتوسط وإفريقيا.
كما سلط التقرير الضوء على صيغة للتعاون تجمع الحلف بالمغرب وعدداً من الدول الإفريقية، وتركز على تطوير المهارات والقدرات العسكرية، بما يجعل المملكة فضاءً مناسباً لاحتضان برامج التكوين وتبادل الخبرات بين المؤسسات العسكرية الإفريقية وشركائها الدوليين.
وتبرز أرقام برنامج DEEP حجم هذا المسار التعاوني، بعدما نظم خلال سنة 2025 حوالي 600 نشاط، بمشاركة ما يقارب 1800 خبير ينتمون إلى دول حليفة للحلف، في مؤشر على اتساع نطاق البرامج التي يعتمدها «الناتو» في مجال التعليم والتكوين الدفاعي.
ويأتي اختيار المغرب في وقت تشهد فيه المملكة توسعاً لافتاً في بنيتها الخاصة بالتكوين والتدريب العسكري. ففي 13 يوليوز الماضي، وقعت القوات المسلحة الملكية مذكرة تفاهم مع القيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، تتعلق بإحداث المركز الإفريقي للتكوين والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) بمدينة طانطان.
ويُرتقب أن يتحول هذا المشروع، في أفق سنة 2030، إلى فضاء عسكري متكامل يضم منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية متخصصة في الطائرات المسيّرة، إلى جانب مركز للابتكار والتجريب.
وتكشف هذه المشاريع المتوازية عن توجه مغربي واضح نحو جعل التكوين العسكري إحدى ركائز الشراكات الدفاعية مع القوى الدولية، بدل الاقتصار على التعاون التقليدي المرتبط بالمناورات أو اقتناء المعدات والتجهيزات.
وباحتضان برامج تابعة لـ«الناتو» والانخراط في مشاريع مع «أفريكوم»، يسعى المغرب إلى توسيع دوره من مجرد مستفيد من برامج التعاون العسكري إلى شريك يساهم في نقل الخبرة وبناء القدرات، خصوصاً في محيطه الإفريقي.
ويعزز هذا التوجه صورة المملكة باعتبارها نقطة التقاء بين الخبرات العسكرية الدولية والحاجيات الأمنية الإفريقية، في وقت تتزايد فيه أهمية التدريب والتأهيل وتطوير القدرات التقنية أمام التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة التهديدات الأمنية في القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى