بين أرباح بالمليارات ومعاناة المواطنين.. مفارقة مجموعة الضحى

في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير المالية عن قفزة قياسية في قيمة أسهم مجموعة الضحى لتتجاوز 1.2 مليار دولار، يعيش آلاف المواطنين واقعا مختلفا تماما، مطبوعا بالانتظار والخيبات جراء تأخر تسلم شققهم وبقعهم الأرضية.
المجموعة التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي وراكمت مشاريع ضخمة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وطنجة وتطوان، تقدم نفسها اليوم كأحد أعمدة السوق العقاري الوطني. لكن خلف هذه الصورة اللامعة، تتراكم شكاوى الأسر المتوسطة والضعيفة التي وجدت نفسها عالقة بين أحلام سكن مؤجل ووعود متكررة لم تتحقق بعد.
أكثر من ذلك، يثير أسلوب تدبير المجموعة جدلا واسعا، إذ تتهمها أصوات حقوقية وجمعوية باقتناء الأراضي بأثمان بخسة من الملاك الأصليين، قبل إعادة تسويقها بأسعار ملتهبة تفوق قدرة الأسر، ما يفاقم أزمة السكن بدل المساهمة في حلها. هذا السلوك يضع تساؤلات حول مدى التزام المجموعة بمسؤوليتها الاجتماعية، خصوصا وأنها تستفيد من موقعها القوي في السوق ومن ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وفي حين يحقق الملياردير أنس الصفريوي مكاسب مالية تتجاوز مئات الملايين في ظرف أسابيع، يظل مواطنون بسطاء ينتظرون تسلم شققهم أو استرداد أموالهم التي استثمروها في مشاريع لم تر النور بعد. هذه المفارقة الصارخة بين أرباح الفوق وأزمات التحت، تعكس خللا عميقا في علاقة رأس المال العقاري بالحقوق الأساسية للمواطنين.
المطلوب اليوم ليس فقط الإشادة بصعود الأسهم في بورصة الدار البيضاء، بل أيضا مساءلة جدية حول معايير الحكامة والشفافية، وضمان حق المواطن في السكن اللائق الذي نص عليه الدستور. فالقيمة الحقيقية لأي مجموعة عقارية لا تقاس فقط بما تحققه من مليارات، بل بمدى وفائها لالتزاماتها تجاه المواطنين الذين يشكلون أساس أي مشروع اقتصادي.




