المغرب

بنكيران ينتقد مشروع تجريم التشكيك في الانتخابات: جدل حول الحق في الشك والديمقراطية

يستمر الجدل السياسي في المغرب بعد إعلان وزارة الداخلية عن مشروع قانون يهدف إلى تجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات، بعقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنا، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة من طرف الأحزاب السياسية والمراقبين الحقوقيين. ومن بين أبرز المعارضين، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الذي اعتبر المشروع محاولة لتقييد الحق في التعبير وإسكات الأصوات النقدية.

بنكيران انتقد المشروع بشدة، مؤكداً أن “الحق في الشك” هو جزء أصيل من طبيعة الإنسان، وأن أي محاولة لتجريمه تتعارض مع المبادئ الديمقراطية التي تقوم على حرية الرأي والتعبير. واستشهد بمثال النبي إبراهيم حين طلب من الله أن يريه كيف يحيي الموتى، مؤكداً أن الشك أداة للتفكير والبحث عن الحقيقة وليس مخالفة للقانون.

من منظور سياسي، تصريحات بنكيران تكشف عن صراع واضح بين السلطة التي تسعى إلى فرض حدود على النقاش العام، والمعارضة التي ترى في التشكيك جزءاً من رقابة المواطنين والأحزاب على العملية الانتخابية. فإجراء مثل هذا القانون قد يؤدي إلى إحجام الفاعلين السياسيين عن التعبير عن مخاوفهم أو طرح تساؤلات حول نزاهة الانتخابات، ما يضعف الشفافية ويقلص مساحة النقاش العام.

وأكد بنكيران أن مواجهة الشك تكون بالحجة والدليل وليس بالتهديد أو العقاب، معتبراً أن مشروع القانون يسعى إلى “تكميم الأفواه”، ويضعف من فرص الرقابة المجتمعية على الانتخابات. وأضاف أن التشكيك المدعوم بالحقائق والتحليل هو عنصر أساسي في ضمان نزاهة العملية الانتخابية، بينما التشكيك غير المبني على أسس لا يمثل خطراً على أي جهة.

القضية تعكس بشكل واضح التوتر بين إرادة الدولة في ضبط الخطاب السياسي وحق المعارضة والمواطنين في مساءلة السلطة، وهو نقاش يطرح أسئلة جوهرية حول حدود حرية التعبير في المغرب، وإلى أي مدى يمكن للقوانين حماية العملية الانتخابية دون المساس بالحق الطبيعي في الشك والتساؤل.

في نهاية المطاف، يبرز مشروع القانون كنقطة اختبار حقيقية لمبادئ الديمقراطية والشفافية في المغرب، حيث يتعين على الجهات المعنية الموازنة بين حماية نزاهة الانتخابات وضمان حرية التعبير، لضمان عدم تحويل التشكيك المشروع إلى جريمة، بما يحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات ويعزز ثقافة الحوار والنقاش السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى