العالمالمغرب

من القدس.. مبادرة مغربية ترسم البسمة على وجوه أطفال السرطان ومرضى الكلى

في القدس، حيث يواصل أطفال محاربة المرض يوميا إلى جانب معركتهم مع العلاج، حضرت لمسة مغربية حملت معها شيئا مختلفا: حقيبة مدرسية، بعض الهدايا، وجرعة من الفرح في بداية عام دراسي لا يشبه بداية الأعوام الأخرى.

فقد قامت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بزيارة إلى «مدرسة الإصرار» داخل مستشفى الأوغستا فكتوريا (المطلع)، حيث التقى المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي بالأطفال وأطرهم التربوية، وشاركهم افتتاح الموسم الدراسي، قبل أن ينتقل إلى أقسام الأطفال المصابين بالسرطان وغسيل الكلى لتوزيع الهدايا والحقائب المدرسية والقرطاسية.

المبادرة لا تختزل في هدايا مدرسية توزع مع بداية الموسم الدراسي، فالأطفال الموجودون داخل المستشفى لا يواجهون تحدي الانقطاع عن المدرسة فحسب، بل يعيشون مسارا علاجيا طويلا يجعل العودة إلى مقاعد الدراسة أمرا مختلفا. ولهذا تبدو «مدرسة الإصرار» مساحة تجمع بين العلاج والتعليم، وتمنح الأطفال فرصة للاستمرار في التعلم والحفاظ على صلتهم بمدارسهم وحياتهم الدراسية رغم المرض.

ومنذ تأسيسها سنة 2016، تستقبل المدرسة الطلبة الذين تحول حالتهم الصحية دون الالتحاق بمدارسهم، خصوصا الأطفال المصابين بالسرطان والفشل الكلوي الذين يضطرون إلى قضاء فترات داخل المستشفى لتلقي العلاج. وفي هذا السياق، أكد مسؤولو المستشفى والمدرسة أن الدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس الشريف للسنة الثانية على التوالي له أثر يتجاوز الجانب المادي، لما يوفره من دعم نفسي ومعنوي للأطفال ويشجعهم على مواصلة دراستهم.

وبين أروقة المستشفى، تختصر كلمات الأطفال معنى المبادرة أكثر من أي خطاب. فالطفلة ديالا درعاوي عبرت عن فرحتها بالهدايا والزيارة، في مشهد يلخص جانبا من الرسالة التي حملتها هذه الالتفاتة: أن الطفل الذي يخوض رحلة علاج طويلة يحتاج أيضا إلى من يذكره بأنه ما زال تلميذا، وله مدرسة ودفاتر وأصدقاء وأحلام تنتظره.

وهكذا تتحول الحقيبة المدرسية في القدس إلى أكثر من مجرد أداة للتعلم؛ تصبح رسالة دعم لطفل يحاول أن يحافظ على يومه الطبيعي وسط ظروف استثنائية، وتؤكد أن العناية بالإنسان يمكن أن تبدأ أحيانا من تفاصيل صغيرة، لكنها تترك أثرا كبيرا في نفوس أصحابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى