المغربفاس

انتخاب محمد الديش رئيسا للائتلاف المدني من أجل الجبل والحسين المسحت نائبا للرئيس

اختتمت بمدينة فاس أشغال المؤتمر الوطني الثالث للائتلاف المدني من أجل الجبل، الذي انعقد على مدى يومي السبت والأحد، وشكل مناسبة لتجديد هياكل الائتلاف وتعزيز حضوره كإطار مدني يهتم بقضايا المناطق الجبلية والقروية ويدافع عن مطالب ساكنتها ويترافع من أجل تحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.

وأسفر المؤتمر عن انتخاب محمد الديش رئيسا للائتلاف، وفاضمة ايزوران والحسين المسحت نائبين للرئيس، فيما انتخب محسن كفحالي كاتبا عاما، وأمل أيت سكو نائبة للكاتب العام، وعثمان زويرش أمينا للمال، وسميرة شعيبي نائبة له.

ويأتي انتخاب الحسين المسحت نائبا للرئيس تتويجا للثقة التي حظي بها من طرف عضوات وأعضاء المؤتمر الوطني الثالث، حيث اعتبر هذا الانتخاب تشريفا وتكليفا، معبرا عن امتنانه لهذه الثقة، ومتمنيا أن يكون في مستوى انتظارات الإطارات والفعاليات المنتمية إلى الائتلاف، وأن يساهم في مواصلة العمل من أجل الدفاع عن قضايا المناطق الجبلية والقروية.

وشهد المؤتمر افتتاح أشغاله بتنظيم منتدى وطني شارك فيه خبراء وفاعلون سياسيون ومدنيون، ناقشوا خلاله قضايا المجالات الجبلية ورهانات التنمية، إضافة إلى آفاق المبادرات المدنية والترافعية الرامية إلى مواجهة مظاهر التهميش والاستبعاد الاجتماعي التي تعاني منها بعض المناطق الجبلية والقروية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تظل فيه المناطق الجبلية أمام مجموعة من التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية، والطرق والمسالك، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، وفرص الشغل، والخدمات العمومية، فضلا عن قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

ومن هنا تبرز أهمية الائتلاف المدني من أجل الجبل باعتباره فضاء لتجميع جهود الإطارات والفعاليات المدنية المهتمة بهذه المجالات، وتحويل القضايا المحلية المتفرقة إلى ملفات قابلة للطرح والترافع والمتابعة، بما يجعل صوت سكان الجبل حاضرا في النقاش العمومي وفي مختلف السياسات المرتبطة بالتنمية المجالية.

فالدفاع عن المناطق الجبلية لا يرتبط فقط برفع المطالب، وإنما يحتاج إلى عمل مدني مستمر يقوم على رصد الإشكالات، وجمع المعطيات، والاستماع إلى السكان، وتتبع البرامج والمشاريع، والتفاعل مع المؤسسات والجهات المعنية، ومواصلة الترافع من أجل ضمان استفادة هذه المناطق من حقوقها في التنمية والخدمات الأساسية.

كما أن أهمية العمل الترافعي تكمن في قدرته على إبقاء الملفات المطروحة حاضرة في النقاش العمومي، وعدم التعامل مع قضايا الجبل باعتبارها قضايا موسمية تظهر عند وقوع أزمة أو مناسبة معينة، بل باعتبارها جزءا من سؤال التنمية الوطنية والعدالة المجالية.

وتحمل التشكيلة الجديدة للائتلاف مسؤولية مواصلة هذا المسار، في ظل الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين المدنيين، وتطوير آليات الترافع، والانفتاح على الخبراء والباحثين والفاعلين المحليين، وجعل صوت الساكنة جزءا أساسيا من صياغة المطالب والبدائل.

ويشكل المؤتمر الوطني الثالث، بهذا المعنى، محطة لإعادة ترتيب العمل الداخلي للائتلاف وتجديد هياكله، لكنه يمثل في الوقت نفسه فرصة لتجديد النقاش حول موقع المناطق الجبلية والقروية في السياسات العمومية، وحول ضرورة الانتقال من تشخيص مظاهر التهميش إلى بلورة مبادرات عملية قادرة على التأثير في مسارات التنمية.

ويبقى الرهان أمام القيادة الجديدة، برئاسة محمد الديش ونوابه فاضمة ايزوران والحسين المسحت، وباقي أعضاء المكتب، هو مواصلة بناء عمل مدني مؤسساتي قادر على تتبع الملفات والترافع بشأنها، والدفاع عن حق سكان الجبل في التنمية والعدالة المجالية، وترسيخ حضور قضايا هذه المناطق ضمن الأولويات المطروحة في النقاش العمومي.

فالجبل ليس مجرد مجال جغرافي بعيد عن مراكز القرار، بل فضاء يعيش فيه مواطنون لهم الحق في التعليم والصحة والبنيات التحتية وفرص الشغل والخدمات العمومية، كما أن تنمية هذه المجالات ليست شأنا محليا فقط، وإنما جزء من رهانات التنمية الوطنية وبناء مجال أكثر توازنا وإنصافا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى