المغرب

تفتيش الفنادق… ومَن يُفتّش أوضاع العمال؟

قرار إرسال مفتشين سريين لتقييم نحو 2500 فندق قد يبدو، في ظاهره، خطوة إيجابية لتحسين جودة الخدمات السياحية ورفع تنافسية القطاع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل جودة الفندق تُقاس فقط بعدد النجوم، أم أيضاً بكرامة من يشتغلون داخله؟
المقاربة الحالية تبدو مركّزة بشكل شبه كامل على البنية والخدمات المقدَّمة للزبائن: الغرف، النظافة، المطاعم، والتجهيزات. لكن هناك جانباً آخر، غالباً ما يتم تجاهله أو التعامل معه كتفصيل ثانوي، وهو أوضاع العمال. هؤلاء الذين يسهرون على راحة الزبائن، يعمل كثير منهم في ظروف صعبة، بأجور محدودة، وساعات عمل طويلة، وأحياناً دون حماية اجتماعية كافية.
كيف يمكن الحديث عن “تصنيف” عادل لفندق، في حين أن جزءاً من نجاحه يقوم على يد عاملة غير منصفة؟ وهل يعقل أن يُمنح فندق خمس نجوم، بينما العامل فيه بالكاد يحصل على ما يكفي لتغطية مصاريفه الأساسية؟
ثم إن منح مهلة تصل إلى سنتين للفنادق المتعثرة لتصحيح الاختلالات يطرح بدوره إشكالاً: هل تشمل هذه الاختلالات ظروف العمل؟ أم أنها تقتصر فقط على الجوانب التقنية والتجارية؟ إذا كانت الدولة جادة في إصلاح القطاع، فالأجدر أن يكون الإصلاح شاملاً، لا تجميلياً.
القطاع السياحي ليس فقط واجهة اقتصادية، بل هو أيضاً مرآة اجتماعية. والرهان الحقيقي لا يكمن فقط في جذب السياح، بل في ضمان عدالة داخلية للعاملين فيه. لأن فندقاً فاخراً بعمال مُهمَّشين… هو مجرد واجهة براقة تخفي واقعاً أقل بريقاً.
باختصار، التفتيش ضروري، نعم. لكن الأهم: من يفتّش ظروف العمل؟ ومن يضمن أن “نجوم” الفنادق لا تُبنى على حساب من يشتغلون تحتها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى