وزارة الأوقاف بين الورش التراثية ونقص التجهيزات الأساسية: أولويات مشكوك فيها

تولي وزارة الأوقاف اهتماماً كبيراً بترميم أضرحة وزوايا تاريخية، مع التأكيد على استخدام مواد مغربية أصيلة وتقنيات تقليدية لضمان الحفاظ على الهوية المعمارية. كما فرضت الوزارة شروطاً صارمة لحماية العناصر الزخرفية من جبص وخشب وزليج، ووضع مخططات تدعيم تحت إشراف هندسي دقيق.
لكن في الوقت الذي تُصرف فيه هذه الملايين على المشاريع التراثية، تعاني مناطق واسعة من نقص حاد في التجهيزات الأساسية التي تمس حياة المواطنين مباشرة: مستشفيات بلا أجهزة طبية كافية، مدارس مكتظة بلا قاعات إضافية، شوارع مهترئة، دور للشباب فارغة أو معدومة، وفرص عمل ضئيلة.
هنا يبرز التساؤل المحير: هل هذه الأموال التي تهدر على ترميم الأضرحة والزوايا يجب أن تُصرف على حماية رمزية، بينما المواطن اليوم يحتاج إلى معيشة كريمة وخدمات أساسية؟ إن استمرار هذه السياسة يعكس اختلال أولويات صارخ من وزارة الأوقاف، التي يبدو أنها تعطي الأولوية للرموز التاريخية على حساب حياة الناس اليومية وكرامتهم.
التراث المغربي حق لكل الأجيال، لكن قيمته الحقيقية تبدأ بمجتمع قادر على الحياة الكريمة، التعليم، الصحة، والشغل، قبل أن يكون مزخرفاً على الورق والجدران. إن تبديد الأموال على الورش الفاخرة في ظل هذه الاحتياجات الأساسية يطرح تساؤلات جدية حول رؤية الوزارة وأولوياتها في خدمة الوطن والمواطن.




