اعتراف من داخل الأغلبية: نزار بركة يقرّ بفشل الحكومة في كبح الغلاء والبطالة

في مشهد سياسي يثير أكثر من علامة استفهام، خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بتصريحات قوية تنتقد أداء الحكومة، رغم كونه أحد أبرز مكوناتها. اعترافٌ لا يأتي من صفوف المعارضة، بل من داخل الأغلبية نفسها، ما يمنحه دلالة سياسية خاصة ويعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة الحالية.
بركة لم يخفِ حدة الأزمة، موجهاً انتقادات مباشرة لشركات المحروقات، متهماً إياها بتكريس “ثقافة الجشع واستغلال الأزمات”، في إشارة إلى استمرار ارتفاع الأسعار رغم تراجعها في الأسواق الدولية أحياناً. لكن اللافت أكثر هو إقراره الضمني بعجز الحكومة عن ضبط هذه المضاربات، وهو ما انعكس، بحسب تعبيره، على القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا الموقف يضع الحكومة في زاوية حرجة، إذ يكشف عن خلل واضح في آليات المراقبة والتنظيم، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على فرض التوازن داخل سوق حيوي يمس الحياة اليومية للمغاربة. فحين يأتي النقد من داخل البيت الحكومي، فإنه يتجاوز الطابع السياسي إلى مستوى الاعتراف بوجود اختلالات بنيوية.
ولم يقف بركة عند ملف المحروقات، بل وسّع دائرة النقد لتشمل ملف التشغيل، معتبراً أن بلوغ معدل البطالة حوالي 13 في المئة يمثل مؤشراً إضافياً على تعثر السياسات الحكومية. وأقرّ بشكل صريح بأن الحكومة “لم تحقق النتائج المرجوة” في خلق فرص الشغل، مرجعاً ذلك إلى ضعف انخراط القطاع الخاص في دينامية التشغيل.
غير أن هذا التبرير يفتح بدوره باباً للنقاش، إذ يطرح سؤال المسؤولية: هل يكفي تحميل القطاع الخاص جزءاً من اللوم، أم أن الأمر يرتبط أيضاً بغياب سياسات تحفيزية فعالة من طرف الحكومة؟ فالدولة، في نهاية المطاف، هي التي تضع الإطار العام للاستثمار والتشغيل.
تصريحات بركة تعكس، في العمق، حالة من التوتر داخل الأغلبية الحكومية، حيث لم يعد ممكناً تجاهل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، من غلاء المعيشة إلى ارتفاع البطالة. كما أنها تكشف عن فجوة بين الوعود التي رافقت تشكيل الحكومة والنتائج المحققة على أرض الواقع.
في المحصلة، يبدو أن الحكومة تواجه اليوم اختباراً حقيقياً، ليس فقط أمام المعارضة أو الشارع، بل أيضاً أمام مكوناتها الداخلية. وعندما يتحول النقد إلى اعتراف صريح بالفشل من داخلها، فإن ذلك يضع مصداقيتها على المحك، ويجعل الحاجة إلى مراجعة السياسات العمومية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.




