المغرب

عندما تصبح الأضحية عبئا على المواطن… تسقط شعارات “الحكومة الاجتماعية”

بقلم: المسكين يوسف


الحكومة تتحدث عن “تحسن القدرة الشرائية”، بينما المواطن المغربي صار يحسب ثمن اللحم بالجرام، ويقسم تكلفة الأضحية على اثني عشر شهراً، ويؤجل شراء الملابس، ويؤجل العلاج، ويؤجل حتى أبسط أحلامه الصغيرة.
أي قدرة شرائية هذه التي تجعل أسرة من أربعة أفراد عاجزة عن تغطية الحد الأدنى من الحياة رغم الاقتصاد القاسي في المصاريف؟
لنقم فقط بحساب بسيط بعيداً عن لغة الأرقام الرسمية المزوقة:
ثمن أضحية متوسطة الجودة يتراوح بين 4000 و5000 درهم، ما يعني أن الأسرة تحتاج إلى ادخار ما لا يقل عن 400 درهم شهرياً طيلة السنة فقط لتأمين شعيرة العيد. وإذا أضفنا مصاريف رمضان وعيد الفطر، من لباس ومصاريف غذائية وحلويات وغيرها، فنحن أمام ما يقارب 800 درهم شهرياً تخصص فقط للمناسبات الدينية والاجتماعية.
أما أساسيات الحياة اليومية، فحدث ولا حرج: كراء شقة صغيرة لا يقل عن 1500 درهم، ومصاريف الأكل لأسرة من أربعة أفراد بالكاد تنخفض عن 2000 درهم حتى مع التقشف الشديد، بينما الماء والكهرباء يلتهمان ما تبقى من الدخل.
وهكذا نجد أنفسنا أمام 5000 درهم تقريباً، دون احتساب النقل، والدواء، والكتب، ومصاريف الدراسة، والإنترنت، واللباس طوال السنة، والمصاريف المفاجئة، أو حتى حق الأسرة في الترفيه أو السفر.
ومع ذلك، تخرج علينا الحكومة لتحدثنا عن “الدعم الاجتماعي” و”الدولة الاجتماعية” وكأن المواطن يعيش في رفاه اقتصادي، بينما الواقع يقول إن فئات واسعة لم تعد تعيش، بل فقط تؤجل الانهيار من شهر إلى آخر.
الحقيقة المؤلمة هي أن الأضحية، التي كانت رمزاً للفرحة والتكافل، تحولت عند كثير من الأسر إلى مصدر ضغط نفسي ومالي. المواطن لم يعد يفكر في العيد كفرحة، بل كمعركة جديدة مع الديون والسلفات والتقشف.
الخطير ليس فقط الغلاء، بل محاولة تسويق الوهم، وإقناع الناس بأن أوضاعهم تتحسن بينما جيوبهم تفرغ وأسواقهم تشتعل وأسعارهم ترتفع بلا رحمة.
حين يصبح العيد عبئاً، والمرض كارثة، والدراسة مشروع استدانة سنوي، فاعلم أن الأزمة ليست في المواطن… بل في السياسات التي جعلت الحياة الكريمة حلماً بعيد المنال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى