التراكتور فاس تفشو ليه الروايض… فكها يا مول الكورة

يبدو ان التراكتور في فاس لم يعد يحتاج الى حملة انتخابية بقدر ما يحتاج الى ميكانيكي، فمع اقتراب الاستحقاقات التشريعية بدأت العجلات تصدر اصواتا غريبة، وخرجت الى السطح حالة من التوتر الداخلي بسبب الترشيحات، مع تداول معطيات تفيد بتوقيع اكثر من 300 عضو ومناضل بالحزب على عريضة تعبر عن رفض ترشيح برلمانية سابقة عن دائرة فاس الشمالية. ثلاثمائة توقيع داخل حزب يستعد للانتخابات ليست رقما يمكن المرور عليه مرور الكرام، لانها تعني ان هناك غضبا او على الاقل اعتراضا قويا داخل القواعد، خصوصا وان الحزب دخل مرحلة الحسم في اسماء مرشحيه واعلن تزكية محسن ازمي حسني بدائرة فاس الشمالية. وهنا يحق للمواطن الفاسي ان يسال: اش واقع للتراكتور؟ واش المحرك خدام ولكن الروايض تفشو؟ ام ان الجرار دخل الحلبة قبل ان يتفق السائقون على الاتجاه؟
المشكل ان الاحزاب تحب دائما ان تظهر للناس وهي متماسكة، والقيادات تحب الحديث عن الوحدة والانضباط والتنظيم، لكن الانتخابات تكشف احيانا ما تخفيه الاجتماعات المغلقة. فحين يكون كل شيء على ما يرام، لا تظهر العرائض ولا التوقيعات ولا الاعتراضات، وحين تبدأ الاسماء في اثارة الغضب داخل القواعد، يصبح السؤال اكبر من مجرد ترشيح شخص او تغييره. لان المناضل الذي يطلب منه ان يشتغل في الحملة، ويطرق الابواب، ويقنع المواطنين، ويجمع الاصوات، يريد في المقابل ان يشعر ان صوته داخل حزبه له قيمة، لا ان يتحول الى مجرد آلة تعبئة تظهر عند اقتراب يوم الاقتراع ثم تختفي بعد اعلان النتائج.
واذا كانت هذه العريضة فعلا تضم اكثر من 300 عضو ومناضل، فالسؤال ليس فقط لماذا رفضوا هذا الترشيح، بل لماذا وصل الخلاف الى هذا الحجم؟ وهل يتعلق الامر باسم معين، ام بطريقة تدبير الحزب للترشيحات، ام بصراع داخلي حول من يملك مفاتيح القرار الانتخابي في فاس؟ لان الانتخابات ليست فقط مرشحا فوق الورق، بل شبكة من المناضلين والقواعد والعلاقات المحلية والقدرة على اقناع الناخبين. واذا كانت القواعد غير مقتنعة، فكيف سيطلب منها اقناع المواطنين؟
والساخر في الحكاية ان الاحزاب غالبا ما تكتشف اهمية المناضلين في اللحظة التي تحتاج فيها الى اصواتهم، بينما قد تنسى ان هؤلاء المناضلين لهم ايضا اراء وحسابات وطموحات واعتراضات. وهكذا يتحول الحزب من جرار سياسي قوي في الخطابات الى جرار يبحث عن عجلة احتياطية قبل ان ينطلق في الطريق.
اما السؤال الذي بدأ يفرض نفسه في فاس فهو: ياكما الحمامة والميزان نويين يقلبو التراكتور؟ لان الانتخابات عندنا لا تعرف المستحيل، وقد تجد الاحزاب نفسها صباحا في تحالفات ومساحات، ومساء في خصومات وانقلابات سياسية، وكل واحد يقول لك ان كل شيء عادي وان الديمقراطية الداخلية بخير، بينما المواطن يسمع صوت البراغي وهي كتفك وحدة بوحدة.
وفي النهاية، التحدي الحقيقي امام البام في فاس ليس فقط الفوز بمقعد او اكثر، بل اقناع قواعده اولا بان طريقة اختيار المرشحين تعكس ارادتها وتحترم مناضليها. لان التراكتور يمكنه ان يتحمل الكثير من الحفر، لكن اذا تفشاو ليه الروايض، فحتى اقوى محرك في العالم لن ينفعه كثيرا.
فكها يا مول الكورة… قبل ما يدخل التراكتور للانتخابات وهو كيدور بلا روايض.




