المغرب

الأمازيغية أمام وزارة التعليم.. من الاعتراف إلى الإنصاف

خرج أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية اليوم إلى الشارع أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، حاملين مطالب تتجاوز ظروف العمل لتطرح سؤالا أوسع: أين وصلت الأمازيغية داخل المدرسة المغربية؟

المحتجون يطالبون بتسريع تعميم تدريسها، وتوفير عدد كاف من الأساتذة، وتقليص عدد الأقسام المسندة إلى كل مدرس، إلى جانب توسيع تدريسها إلى السلكين الإعدادي والثانوي، وتوفير الكتب والوسائل التربوية والتكوين والتأطير الضروري.

وتبرز من بين المطالب مسألة الزمن المدرسي، في ظل تخصيص ثلاث ساعات أسبوعيا للأمازيغية مقابل ساعات أكثر للغة العربية، وهو ما يعتبره المحتجون اختلالا يحتاج إلى مراجعة.

غير أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى منافسة بين العربية والأمازيغية، لأن المدرسة المغربية مطالبة باحتضان مكونات الهوية الوطنية بدل وضعها في مواجهة بعضها البعض. فالعربية لها مكانتها، والأمازيغية مكون أساسي من مكونات الهوية المغربية، والإنصاف لا يعني إضعاف لغة لصالح أخرى.

المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية تحويل الاعتراف بالأمازيغية إلى حضور فعلي ومستمر داخل الأقسام. فلا يمكن الحديث عن تعميم حقيقي في غياب الموارد البشرية والكتب والوسائل والتكوين، ولا يمكن بناء تعليم لغوي فعال إذا ظل حضور المادة محدودا أو منقطعا بين الأسلاك التعليمية.

كما أن تحسين ظروف عمل أساتذة الأمازيغية ليس مطلبا فئويا فقط، بل يرتبط مباشرة بجودة التعليم الذي يتلقاه التلميذ.

فالإنصاف اللغوي لا يتحقق بالقرارات وحدها، وإنما يحتاج إلى مدرسين ووسائل واستمرارية وزمن مدرسي كاف.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال بالأمازيغية من مرحلة الاعتراف بها إلى مرحلة ترسيخها فعليا داخل المدرسة المغربية، حتى يصبح حضورها في القسم أمرا عاديا وطبيعيا، لا موضوعا دائما للاحتجاج والمطالبة بالإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى