نزار بركة… الواقع المغربي أم “الواقع كما يخدم السياسة”؟

خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ليؤكد أن حزبه “ليس حزبًا متطرفًا، لا من هذا الجانب ولا من ذاك”، وأنه “لم يستورد نموذجه الأيديولوجي من الشرق ولا من الغرب، بل هو نابع من واقع مغربي مائة في المائة”.
كلام جميل… لكن المغاربة يتساءلون: أي واقع مغربي يقصد السيد بركة؟
هل هو واقع الأسعار التي ترتفع كل أسبوع، أم واقع الأجور التي تتآكل قبل منتصف الشهر؟ أم واقع الشباب الذي يحمل شهاداته ويجوب الشوارع بحثًا عن عمل؟ أم واقع المستشفيات والمدارس التي تنتظر منذ سنوات أن يصلها شيء من “ثمار التنمية”؟
الغريب أن الأحزاب لا تتذكر “الواقع المغربي” إلا عندما يتعلق الأمر بالخطب السياسية. أما عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، فإن الواقع يتحول فجأة إلى أرقام في تقارير، أو إلى “ظرفية دولية”، أو إلى “تداعيات الأزمات العالمية”.
ثم إن الحديث عن نموذج مغربي خالص يثير شيئًا من الابتسام. فمنذ سنوات، والسياسات العمومية تُصاغ تحت عناوين الإصلاحات الموصى بها من المؤسسات المالية الدولية، والبرامج الاقتصادية لا تخلو من وصفات جاهزة، بينما المواطن لا يرى من كل هذه النماذج سوى المزيد من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
أما قوله إن حزب الاستقلال ليس متطرفًا، فذلك أمر يقرره تاريخه ومواقفه، وليس محل نقاش هنا. لكن الأهم من تصنيف الأحزاب هو تصنيف أوضاع المواطنين. فهل المغاربة يعيشون في واقع يستحق الافتخار؟ أم في واقع يحتاج إلى إصلاح حقيقي بدل الاكتفاء بتوصيفات سياسية منمقة؟
وبالمناسبة… ما هذه المنافسة الغريبة بين الأحزاب على احتكار “الواقع المغربي”؟ كل حزب يتحدث باسمه، وكل حزب يؤكد أنه الأقرب إليه، لكن عندما يحين موعد الانتخابات، يكتشف الجميع أن هذا “الواقع المغربي” نفسه لم يعد يثق في كثير من الوعود.
لذلك، عوض الدخول في مباراة من يمثل الواقع المغربي أكثر، ربما يكون من الأفضل أن تتنافس الأحزاب في سؤال أبسط: من استطاع أن يجعل حياة المغربي أقل غلاء، وأكثر كرامة، وأوفر فرصًا؟ لأن المواطن لا يهمه إن كان النموذج جاء من الشرق أو الغرب أو من قلب المغرب… ما يهمه هو أن يجد أثره في جيبه، وفي عمله، وفي مدرسة أبنائه، وفي المستشفى الذي يدخله، لا في البلاغات والخطب السياسية.




