مولاي إدريس زرهون: فاجعة تفتح أسئلة صعبة حول المراهقة والدعم النفسي

استفاقت مدينة مولاي إدريس زرهون، بإقليم مكناس، على وقع فاجعة إنسانية أليمة بعد تسجيل وفاة قاصرين في ظروف لا تزال موضوع بحث قضائي، في حادث خلّف صدمة قوية وسط الساكنة وأعاد إلى الواجهة قضايا مسكوتًا عنها تتعلق بالمراهقة، والصحة النفسية، وأدوار الأسرة والمؤسسات.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى مكان الواقعة، حيث تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد الملابسات الحقيقية المرتبطة بالوفاة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث والتشريح الطبي.
بعيدًا عن منطق الإثارة وتداول الروايات غير المؤكدة، تطرح هذه الفاجعة أكثر من سؤال مقلق حول واقع المراهقين داخل مجتمع يشهد تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة، وضغوطًا متزايدة، مقابل هشاشة واضحة في آليات المواكبة النفسية والإنصات.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي والاجتماعي أن فئة المراهقين تعيش اليوم بين مطرقة انتظارات الأسرة والمدرسة، وسندان تأثيرات الفضاء الرقمي، حيث تُصنع نماذج مثالية وهمية، وتُضخّم المشاعر، في غياب تأطير نفسي حقيقي قادر على احتواء القلق، الخوف، والارتباك الطبيعي في هذه المرحلة العمرية الحساسة.
كما أعادت الواقعة النقاش حول محدودية خدمات الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، وغياب فضاءات آمنة للتعبير، سواء داخل المدرسة أو في المحيط الأسري، وهو ما يجعل بعض الاضطرابات تمرّ بصمت إلى أن تقع المأساة.
وفي هذا السياق، شددت فعاليات جمعوية وحقوقية على ضرورة الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى سياسة وقائية مستدامة، تقوم على:
إدماج فعلي للدعم النفسي داخل المدارس
تكوين الأطر التربوية في رصد المؤشرات المبكرة للاضطراب
تمكين الأسر من أدوات التواصل مع أبنائها
وتعزيز دور الإعلام في المعالجة الرصينة والمسؤولة لمثل هذه القضايا
فاجعة مولاي إدريس زرهون ليست مجرد خبر عابر، بل إنذار اجتماعي صامت، يدعو إلى وقفة جماعية لإعادة التفكير في علاقتنا بالمراهقين، وفي قدرتنا على الإصغاء إليهم قبل فوات الأوان.




