المغرب

من مؤامرة تنظيم الاستفتاء إلى مهمة تنظيم الانسحاب.. المينورسو تطوي حقبتها بالصحراء المغربية!

يا لها من مفارقة تستحق أن تدخل كتب التاريخ السياسي! بعثة أممية جاءت إلى الصحراء المغربية سنة 1991 تحت عنوان تنظيم الاستفتاء، وظلت عقودا طويلة حاضرة في مشهد نزاع استنزف الوقت والجهد والموارد، قبل أن تجد نفسها اليوم أمام مهمة مختلفة تماما: تنظيم الانسحاب وإغلاق المكاتب وتفكيك أنظمة الاتصالات وجمع الأمتعة!

فبعد سنوات من الحديث عن الاستفتاء الذي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، أعلن جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، أن تصفية بعثة المينورسو ستستغرق نحو شهرين، وتشمل سحب 160 مراقبا عسكريا، وتقليص حوالي 180 موظفا مدنيا، وإغلاق 13 منشأة وموقعا، فضلا عن تفكيك أنظمة الاتصالات وإنهاء العقود المحلية. والأكثر إثارة أن البعثة، وفق تصريح المسؤول الأممي، لم تعد تتوفر على أي مهمة ميدانية باستثناء تنظيم انسحابها.

وهنا يحق لنا أن نتساءل بسخرية: كم من سنة احتاجت المينورسو لتنظيم الاستفتاء، وكم ستحتاج لتنظيم الرحيل؟ يبدو أن المهمة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ طوال عقود، انتهت إلى مهمة جديدة عنوانها ترتيب المغادرة!

لقد راهنت أطراف على إطالة أمد النزاع، وظنت أن الزمن كفيل بإرباك المغرب أو دفعه إلى التراجع عن حقوقه التاريخية، لكن المغرب واصل بناء مؤسساته وتطوير أقاليمه وتعزيز حضوره الدبلوماسي، بينما ظلت أطروحة الانفصال تدور في الحلقة نفسها، دون أن تتمكن من فرض واقع سياسي يتجاوز منطق الشعارات.

أما الجزائر وجبهة البوليساريو، فقد وجدا نفسيهما أمام تحولات دولية ودبلوماسية متواصلة، جعلت النقاش حول الحل السياسي ومبادرة الحكم الذاتي يفرض حضوره بقوة في المحافل الدولية، في مقابل تعثر مشروع الاستفتاء الذي تأسست عليه مهمة المينورسو.

ولعل أكثر ما يثير المفارقة أن بعثة أنشئت لتنظيم استفتاء لم يتحقق، أصبحت تستعد لتنظيم انسحابها. وبين المهمتين مسافة زمنية طويلة اختصرت كثيرا من الانتظارات والأوهام السياسية.

الصحراء مغربية، والتاريخ لا يكتب بالبيانات ولا بالشعارات ولا بإطالة عمر النزاعات، وإنما بالوقائع والشرعية والعمل المتواصل. أما الذين راهنوا على إنهاك المغرب، فعليهم اليوم أن يعيدوا حساباتهم أمام واقع لم تنجح عقود من الانتظار في تغييره.

من مؤامرة تنظيم الاستفتاء إلى مهمة تنظيم الانسحاب.. عاش المغرب ولا عاش من خانه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى