المغربصفرو

من صفرو إلى «الترهيب».. ماذا يريد لقجع أن يقول؟

من صفرو، خرج فوزي لقجع بعبارة جديدة في قاموسه السياسي: «الترهيب مكيخلعش حزب التراكتور». عبارة قصيرة، لكنها تحمل أكثر مما يبدو، خصوصا أنها تأتي في أجواء انتخابية محتدمة، وفي وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الأحزاب على النفوذ والمقاعد والناخبين.

المثير أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها لقجع إلى مفردات ثقيلة من هذا النوع، فقد سبق أن تحدث عن «الإرهاب» في سياق انتقاده لمن اعتبرهم مسؤولين عن إفساد فرحة المغاربة. وبين «الإرهاب» و«الترهيب» يبدو أن قاموس الرجل السياسي أصبح يستحق وقفة بحد ذاته: لماذا هذه المصطلحات؟ ومن يقصد بها؟ وهل نحن أمام مجرد تعبيرات سياسية حماسية، أم أنها تعكس صراعا حقيقيا داخل المشهد الحزبي؟

القصة تصبح أكثر إثارة عندما نضعها في سياق العلاقة بين لقجع ورشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار. فالرجلان ينتميان إلى مكونات الأغلبية الحكومية، لكن التصريحات المتبادلة بينهما كشفت أكثر من مرة أن التحالف الحكومي لا يعني بالضرورة غياب التنافس والصراع السياسي.

وهنا يجد المواطن نفسه أمام مفارقة لافتة: قيادات من أحزاب تشكل معا الأغلبية الحكومية تدخل في سجالات حادة، بينما تقترب البلاد من محطة انتخابية حاسمة. فهل يتعلق الأمر بخلافات عابرة بين شخصيات سياسية، أم أن الانتخابات بدأت تكشف عن صراع أعمق حول من يملك التأثير ومن يستطيع قيادة المرحلة المقبلة؟

عندما يقول لقجع إن «الترهيب مكيخلعش حزب التراكتور»، فهو يقدم نفسه وحزبه في موقع من يتعرض لضغط أو محاولة تخويف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من يمارس هذا الترهيب؟ وما طبيعة الضغط المقصود؟ وهل يتعلق الأمر بالمنافسة السياسية العادية، أم أن هناك معارك أخرى تجري خلف الستار؟

المشكلة أن استعمال كلمات من قبيل «الترهيب» و«الإرهاب» في الخطاب السياسي ليس أمرا بسيطا، لأنها كلمات تحمل شحنة قوية في وعي المجتمع. لذلك فإن المواطن من حقه أن يعرف المقصود، بدل أن تظل هذه المصطلحات معلقة بين المنصة الانتخابية والتأويلات السياسية.

وفي الوقت نفسه، فإن انتقال الخلافات بين قيادات الأغلبية إلى العلن يطرح سؤالا آخر حول طبيعة العلاقة بين مكونات الحكومة. هل نحن أمام أغلبية متماسكة فعلا، أم أن المصالح الانتخابية بدأت تفرض نفسها بقوة على العلاقة بين الحلفاء؟

قد يكون الأمر مجرد تنافس انتخابي، وهذا أمر طبيعي في الديمقراطية. لكن عندما تصبح لغة الخطاب أكثر حدة، وعندما يتبادل الحلفاء الرسائل السياسية، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل عما يجري.

لقجع ليس مجرد مسؤول رياضي، ولا مجرد وزير، بل هو أيضا شخصية سياسية وقيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة. لذلك فإن تصريحاته، خصوصا في فترة انتخابية، لا يمكن فصلها عن الصراع السياسي الدائر حول صناديق الاقتراع.

أما الطالبي العلمي، باعتباره من أبرز قيادات التجمع الوطني للأحرار، فإن أي تصريح أو موقف منه تجاه لقجع لا يبقى بالضرورة خلافا شخصيا، بل يمكن أن يقرأ داخل سياق المنافسة بين مكونات الأغلبية نفسها.

وهنا قد تكون الحكاية أكبر من «التراكتور» و«الأحرار». فالمشهد السياسي المغربي يدخل مرحلة انتخابية، وكل حزب يريد أن يثبت حضوره، وكل قيادي يريد أن يحافظ على موقعه وتأثيره. وفي مثل هذه الأجواء تصبح الكلمات أحيانا رسائل مشفرة، وتتحول المنصات الانتخابية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية.

لذلك، فإن عبارة «الترهيب مكيخلعش حزب التراكتور» تطرح سؤالا بسيطا لكنه مزعج: من الذي يحاول ترهيب من؟

وإذا كان هناك ترهيب حقيقي، فمن حق المغاربة أن يعرفوا مصدره وطبيعته. وإذا لم يكن هناك سوى تنافس انتخابي، فلماذا كل هذه اللغة الثقيلة؟

بين «الإرهاب» الذي تحدث عنه لقجع سابقا و«الترهيب» الذي تحدث عنه من صفرو اليوم، يبدو أن هناك قاموسا سياسيا جديدا يتشكل. لكن ما ينقص هذا القاموس هو شيء واحد: الوضوح.

فالانتخابات تحتاج إلى برامج ومنافسة وأفكار، لا إلى رسائل ملغزة ومصطلحات تفتح أبواب التأويل. والمواطن الذي سيذهب إلى صندوق الاقتراع لا يريد أن يعرف فقط من هاجم من، بل يريد أن يعرف ماذا سيقدم كل حزب له ولأسرته وللمدينة التي يعيش فيها.

أما الصراع بين لقجع والطالبي العلمي، وبين «التراكتور» و«الأحرار»، فسيظل مفتوحا على كل الاحتمالات إلى أن تكشف صناديق الاقتراع من يملك فعلا القدرة على إقناع المغاربة، ومن كان يملك فقط القدرة على رفع سقف الخطاب.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: من يخاف من الترهيب؟ بل من يخشى نتائج الانتخابات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى