المغرب

من باب سبتة إلى حصيلة أخنوش.. حين تصبح الهجرة استفتاءً على الواقع الاجتماعي


مشاهد اقتحام مئات الشباب لمعبر باب سبتة، وتمكن عدد كبير منهم من دخول المدينة المحتلة، ليست مجرد حادث أمني عابر، بل تحمل في طياتها رسائل اجتماعية وسياسية عميقة. فحين يختار شباب المغامرة بكل شيء من أجل مغادرة الوطن، فإن ذلك يعكس حجم الأزمة التي يعيشها جزء من المجتمع، ويطرح تساؤلات حول حصيلة السياسات العمومية خلال السنوات الأخيرة.
لا تُقاس حصيلة أي حكومة بعدد البلاغات والوعود، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية. فحين تتسع دائرة البطالة، وتزداد كلفة المعيشة، وتتراجع القدرة الشرائية، يصبح من الطبيعي أن يطرح الرأي العام سؤالًا بسيطًا: أين انعكست نتائج هذه السياسات على حياة الناس؟
حكومة عزيز أخنوش رفعت منذ بداية ولايتها شعارات مرتبطة بتشغيل الشباب، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ودعم الطبقة المتوسطة. غير أن السنوات الماضية شهدت استمرار الاحتجاجات الاجتماعية، وتنامي الشعور بالإحباط لدى فئات واسعة، خاصة في صفوف الشباب الباحثين عن فرصة عمل أو أفق يضمن لهم حياة كريمة.
ولذلك، يرى كثيرون أن مشاهد الهجرة الجماعية ليست فقط بحثًا عن فرصة في الخارج، بل تعبيرًا عن فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على توفير مستقبل أفضل داخل الوطن. فالهجرة، في هذا السياق، تتحول إلى مؤشر اجتماعي يكشف حجم التحديات التي لا تزال قائمة.
ويرى منتقدو الحكومة أن الإنجازات التي يتم الترويج لها لم تنجح في تبديد المخاوف المرتبطة بالبطالة وغلاء الأسعار واتساع الفوارق الاجتماعية، معتبرين أن المواطن أصبح يحاكم السياسات من خلال واقعه اليومي، لا من خلال الأرقام والمؤشرات الرسمية.
وفي النهاية، فإن أي حصيلة حكومية لا يحددها الخطاب السياسي، بل يحددها إحساس المواطن بالأمل والثقة في المستقبل. وعندما تتحول الهجرة إلى حلم جماعي لدى آلاف الشباب، فإن ذلك يشكل، بالنسبة إلى منتقدي الحكومة، أقسى تقييم يمكن أن تتلقاه أي حصيلة حكومية، لأن بقاء الإنسان في وطنه هو المقياس الحقيقي لنجاح السياسات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى