العالمالمغرب

مغربية بين ضحايا الهجوم على مطار أبها والسعودية أمام اختبار حماية المدنيين

لم تكن الشابة المغربية التي فارقت الحياة في مطار أبها الدولي تعرف أن رحلتها ستنتهي في لحظة تحولت فيها إحدى بوابات السفر إلى مسرح للهحوم. رحيلها، إلى جانب مقيمة جزائرية، أعاد إلى الواجهة الوجه الأكثر قسوة للتصعيد الذي يستهدف منشآت يفترض أن تكون مخصصة لعبور المسافرين وحركتهم في أمان.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجوم الذي طال مطار أبها أسفر عن وفاة مقيمتين من المغرب والجزائر، إضافة إلى إصابة 28 شخصا، تراوحت حالتهم بين إصابات طفيفة وأخرى بليغة، فيما جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

ولم تتوقف التداعيات عند أبها، إذ تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم آخر، خلف وفاة مقيم سوداني وإصابة ثمانية أشخاص، بينهم سعوديون ومقيمون من جنسيات مصرية وباكستانية. وبذلك ارتفع العدد المعلن لضحايا الهجومين إلى ثلاث وفيات و36 إصابة، فضلا عن أضرار مادية طالت مرافق المطارين.

غير أن الأرقام، على قسوتها، لا تختصر حجم المأساة. فخلف كل رقم إنسان له أسرة وذكريات وحياة توقفت فجأة. وبين الضحايا امرأة مغربية أصبحت اليوم جزءا من مأساة عابرة للحدود، بعدما وجدت نفسها في المكان واللحظة الخطأ.

وتعاملت فرق الطوارئ والجهات المختصة مع الحادثين مباشرة، بينما باشرت السلطات السعودية تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات المرتبطة بأمن المسافرين والعاملين واستمرارية سلامة منظومة الطيران المدني.

وتكتسب استهداف المطارات حساسية خاصة، لأنها ليست مجرد منشآت عادية، بل فضاءات مدنية تعبر منها أعداد كبيرة من المسافرين من جنسيات مختلفة. وعندما يصل التصعيد إلى هذه المواقع، فإن تداعياته لا تتوقف عند حدود الصراع بين أطرافه، بل تمتد إلى أشخاص لا علاقة لهم بالمعركة، وقد يكونون من جنسيات بعيدة تماما عن مسرح النزاع.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات بحسب تقارير إعلامية، فإن الهيئة العامة للطيران المدني السعودية في إعلانها عن الحصيلة ركزت على وقوع الاعتداءات والضحايا والأضرار والإجراءات المتخذة، دون أن تنسب الهجمات في بيانها إلى جهة محددة.

وتبقى وفاة المغربية في أبها الجانب الأكثر إيلاما بالنسبة إلى المغاربة، لأنها تذكر مرة أخرى بأن تداعيات النزاعات الإقليمية قد تصل إلى أشخاص عاديين يعيشون أو يعملون بعيدا عن بلدانهم، وأن المدنيين غالبا ما يدفعون الثمن الأكبر عندما تتحول التوترات السياسية والعسكرية إلى ضربات تطال أماكن يفترض أن تكون بعيدة عن ساحات المواجهة.

وفي انتظار استكمال تقييم الأضرار والتحقيقات المرتبطة بالهجومين يبقى المشهد مفتوحا على سؤال أساسي: إلى أي حد يمكن حماية المنشآت المدنية والأشخاص الموجودين فيها عندما يتصاعد التوتر العسكري إلى مستوى يستهدف مرافق حيوية مثل المطارات؟

السؤال لا يتعلق بالسعودية وحدها، بل بسلامة المدنيين أينما وجدوا. أما الشابة المغربية التي رحلت في أبها، فقد أصبحت واحدة من الوجوه الإنسانية لهذه الحادثة، بعدما تحول سفر عادي إلى نهاية مأساوية لم تكن في الحسبان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى