المغربصفرو

صفرو لا تريد جنة… بل عدلا بسيطا ينقذ الكرامة


لم تعد ساكنة إقليم صفرو تنتظر المعجزات، ولا تنخدع بالصور الوردية التي ترسم كلما اقتربت مواعيد الانتخابات. لا أحد هنا يطلب تحويل المدينة إلى “جنة”، لأن الناس ببساطة لم يعودوا يصدقون هذا النوع من البلاغة السياسية التي استهلكت حتى فقدت معناها. ما تريده صفرو أقل بكثير… وأثقل بكثير في نفس الوقت: كرامة تحترم، وحقوق لا تؤجل.
أيها الساسة، أنتم تعرفون جيدا أن خطاباتكم جاهزة، وأن برامجكم مصاغة بعناية، وأن وعودكم توزع بسخاء يفوق بكثير ما يتحقق منها على أرض الواقع. تعرفون أيضا أن نسبة كبيرة مما يقال لا يرى النور، وأن المواطن البسيط صار يحفظ هذا السيناريو عن ظهر قلب: وجوه مبتسمة في موسم التصويت، آذان صاغية لكل الشكاوى، وصبر عجيب حتى على أكثر التفاصيل بساطة… ثم صمت طويل بعد انطفاء الحملة.
لكن خلف هذا المشهد المكرر، هناك واقع لا يطاق.
هناك أرملة لا تبحث عن تعاطف خطابي، بل عن ما يسد رمق أطفالها. هناك رجل يخرج مع الفجر ويعود مع الغروب، لا يطلب ثروة ولا امتيازا، بل فقط عملا شريفا يحفظ له ماء وجهه. هناك مرضى لا تعنيهم الشعارات، بل يهمهم دواء قد لا يجدونه، أو مستشفى قد يكون بعيدا أو عاجزا. وهناك تلاميذ لا يريدون خطبا عن “أهمية التعليم”، بل طريقاً معبّدة توصلهم إلى مدرسة قريبة، تحفظ لهم حقهم في التعلم دون مشقة يومية.
صفرو لا تطلب الكثير… لكنها لم تعد تقبل بالقليل المزيف.
المشكلة لم تعد في قلة الإمكانيات فقط، بل في طريقة تدبيرها، وفي الفجوة الكبيرة بين ما يقال وما ينجز. حين يتحول السياسي إلى بائع أوهام، وحين تختزل التنمية في لوحات إشهارية ومشاريع مؤجلة، يصبح الغضب مشروعا، ويصبح الصمت خيانة للواقع.
إن الساكنة اليوم لا تريد خطابات طويلة، بل أفعالا قصيرة وواضحة. لا تريد وعودا تمتد لسنوات، بل قرارات تترجم فورا إلى خدمات ملموسة. لا تريد أن تعامل كخزان انتخابي يستدعى عند الحاجة، بل كمواطنين لهم حقوق يومية لا تسقط بالتقادم.
كفى من رسم المدن الفاضلة على الورق، بينما الواقع يزداد قسوة. كفى من تزيين الفشل بعبارات منمقة. الناس تعبت، لا من الفقر فقط، بل من تكرار نفس الخيبة.
صفرو اليوم لا تطلب المستحيل… بل تطلب فقط أن تكون جزءا من هذا الوطن، لا هامشا منسيا فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى