المغرب

محو الأمية في المغرب.. أرقام متقدمة وتحديات مستمرة


تشير المعطيات الحديثة إلى استفادة أزيد من 653 ألف شخص من برامج محو الأمية خلال الموسم القرائي 2024-2025، في إطار الجهود الرامية إلى تقليص نسبة الأمية وتعزيز التعلم مدى الحياة. كما ارتفع عدد المستفيدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى حوالي 2.4 مليون شخص، ما يعكس اتساع دائرة هذه البرامج واستمرار الإقبال عليها.
وتبرز التركيبة الاجتماعية للمستفيدين معطيات لافتة، حيث تشكل النساء النسبة الأكبر، إلى جانب حضور مهم لسكان الوسط القروي، في حين تبقى نسبة الشباب أقل مقارنة بباقي الفئات. وتعكس هذه الأرقام طبيعة الفئات المستهدفة، خاصة في المناطق التي ما تزال تسجل نسبا مرتفعة من الأمية.
ويأتي هذا التطور في سياق تحولات متسارعة يشهدها المجتمع، خصوصا على المستويين الاقتصادي والرقمي، وهو ما يفرض إعادة النظر في طرق تدبير برامج محو الأمية، والانتقال من التركيز على الأعداد إلى قياس الأثر الفعلي على حياة المستفيدين، سواء من حيث الإدماج الاجتماعي أو تحسين فرص الشغل.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في معدل الأمية، الذي بلغ حوالي 24,8 في المائة وفق آخر الإحصاءات، إلا أن التحديات ما تزال قائمة، خاصة في صفوف النساء بالعالم القروي والفئات الهشة، وهو ما يستدعي توجيه الجهود بشكل أدق نحو هذه المجالات.
وفي هذا الإطار، تتجه البرامج الحالية نحو تطوير المناهج، وتوسيع التكوين لفائدة المؤطرين، واعتماد الوسائل الرقمية، إلى جانب تعزيز برامج ما بعد محو الأمية، بهدف تمكين المستفيدين من الاستمرار في التعلم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتبقى مسألة محاربة الأمية مرتبطة بشكل وثيق برهانات التنمية الشاملة، باعتبارها مدخلا أساسيا لتعزيز المشاركة المجتمعية وتقليص الفوارق، وهو ما يضع هذا الورش في صلب السياسات العمومية الموجهة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى