المغرب

لغز إلغاء معرض الكتاب بطاطا.. استياء عارم ودعوات لتوضيح الخلفيات.

في الوقت الذي كانت فيه الساكنة المحلية والفعاليات الثقافية بإقليم طاطا تنتظر بلهفة كبيرة احتضان الدورة الثامنة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب، نزل خبر إلغاء هذه التظاهرة بالمدينة وتغيير وجهتها بشكل مفاجئ نحو مدينة أولاد تايمة بإقليم تارودانت كالصاعقة على الرأي العام المحلي. هذا التغيير المباغت، الذي تم في غياب تام لأي تواصل رسمي يوضح الأسباب الكامنة وراءه، لم يثر فقط جملة من التساؤلات المشروعة حول المبررات التقنية أو التنظيمية التي قد تدفع بقطاع الثقافة لاتخاذ خطوة من هذا الحجم في اللحظات الأخيرة، بل فجر موجة عارمة من الاستياء والتذمر في أوساط المتابعين الذين اعتبروا هذا الإجراء “سقطة” تواصلية وتدبيرية تضرب في العمق مبدأ التوزيع العادل للأنشطة الثقافية بين أقاليم الجهة.

إن نقل المعرض من طاطا، التي كانت تمني النفس بهذا المتنفس الفكري لتسليط الضوء على هويتها الثقافية العريقة، لا يمكن قراءته بمعزل عن سلسلة من الإجراءات والسياسات التي ينهجها قطاع الثقافة تجاه هذا الإقليم، وهي سياسات باتت توحي بنوع من “الإقصاء الممنهج” الذي يكرس النظرة التهميشية لربوع طاطا. فبينما ترفع الشعارات الرسمية لواء العدالة المجالية وتقريب الفعل الثقافي من المناطق البعيدة، يأتي هذا القرار ليكرس واقعاً مغايراً، وكأن الثقافة في عرف المسؤولين عن القطاع هي ترف لا تستحقه إلا الحواضر الكبرى أو المناطق القريبة من مراكز القرار، في حين يظل إقليم طاطا “المنكوب” على عدة أصعدة خارج دائرة الاهتمام، وكأن قدره أن يظل في ذيل القائمة ومجرد رقم ثانوي في معادلة التنمية الثقافية الجهوية.

أمام هذا الوضع القاتم، يجد الرأي العام الطاطاوي نفسه أمام مفارقة عجيبة؛ ففي الوقت الذي يحتاج فيه الإقليم لجرعات إضافية من الدعم الثقافي لمواجهة التحديات التنموية والاجتماعية، يُحرم حتى من موعد سنوي كان يشكل فرصة يتيمة للمصالحة مع الكتاب والمعرفة. إن هذا الإقصاء غير المبرر يسائل ليس فقط الوزارة الوصية، بل يحرج أيضاً المنتخبين والفاعلين المحليين المطالبين بالترافع الجدي والقوي لرفع هذا “الحيف الثقافي”، وتوضيح ما إذا كانت طاطا ستبقى فعلياً خارج حسابات التنمية الثقافية، أم أن ما حدث هو مجرد “هفوة” تتطلب اعتذاراً عملياً يعيد الاعتبار لهذا الإقليم الذي يزخر بمؤهلات بشرية وتاريخية تجعل منه منارة ثقافية بامتياز لو وجدت الإرادة الحقيقية لإنصافه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى