المغرب

«كرامة وفرص للجميع».. حتى الانتخابات عندها شعاراتها!

محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نزل هذه المرة إلى الميدان، واختار عمالة إقليم بولمان لوضع لائحته الانتخابية، معلنا أن المعركة ستكون تحت شعار «كرامة وفرص للجميع». شعار جميل طبعا، من النوع الذي يصلح للملصقات واللافتات ويجعل المواطن للحظة يتخيل أن الكرامة والفرص واقفان فعلا في طابور أمام باب الانتخابات.

شوكي اختار أن يكون وكيلا للائحة الحزب بدائرة بولمان، ومعه محمد الإدريسي وصيفا ومحسن الحمداوي ثالثا، وكأن الرسالة واضحة: دخلنا الملعب، والآن ننتظر صافرة الحكم، أو بالأحرى صافرة الناخب.

لكن المثير في الأمر هو كلمة «الفرص». لأن المواطن في بولمان، كما في مناطق أخرى، قد يسأل ببساطة: أي فرص نتحدث عنها؟ فرص الشغل؟ فرص الشباب؟ فرص الاستثمار؟ فرص الخروج من دوامة الهشاشة؟ أم فرص الحصول على موعد مع مسؤول بعد انتهاء الانتخابات؟

أما «الكرامة»، فهي كلمة أكبر من أن تحملها لائحة انتخابية وحدها. الكرامة بالنسبة للمواطن ليست شعارا انتخابيا يرفع خلال الحملة، وإنما راتب يكفي آخر الشهر، وشغل يحفظ للإنسان ماء وجهه، ومستشفى لا يجعله يشعر بأنه يتسول العلاج، ومدرسة تمنح أبناءه مستقبلا، وإدارة لا يحتاج فيها المواطن إلى عشرات الأبواب حتى يقضي غرضا بسيطا.

ومع ذلك، لا يمكن لوم الأحزاب على استعمال الشعارات. الانتخابات بلا شعارات تشبه العرس بلا موسيقى، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الشعارات أكبر من الواقع.

فكل حزب يدخل الانتخابات وهو يحمل معه قاموسا كاملا: الكرامة، التنمية، العدالة، الفرص، التغيير، الحكامة، المستقبل… ثم يأتي المواطن في نهاية المطاف ليكتشف أن قاموس الوعود كان أكبر بكثير من قاموس الإنجازات.

وشوكي، وهو يضع لائحته في بولمان، لا يضع فقط أسماء ثلاثة مرشحين داخل ملف إداري، بل يضع حزبه أمام اختبار جديد. فالحزب الذي يقود الحكومة لا يمكنه أن يخوض الانتخابات وكأنه حزب معارض جاء من كوكب آخر ليكتشف مشاكل المغاربة لأول مرة.

الحكومة لها حصيلتها، والأغلبية لها مسؤوليتها، والناخب له ذاكرته.

وهنا بالضبط ستصبح عبارة «كرامة وفرص للجميع» تحت الاختبار الحقيقي. لأن المواطن لن يسأل فقط: ماذا ستفعلون إذا فزتم؟ بل سيقول: وماذا فعلتم عندما كنتم في موقع القرار؟

وهذا هو السؤال الذي لا تنفع معه اللافتات ولا الصور ولا الشعارات اللامعة.

الانتخابات ليست مسابقة في اختيار أجمل عبارة، ولا مهرجانا لأكثر الكلمات حماسا. إنها لحظة حساب، والناخب هو الذي يملك الآلة الحاسبة.

لذلك يمكن لشوكي أن يرفع شعار «كرامة وفرص للجميع»، ويمكن للخصوم أن يرفعوا شعارات أخرى، لكن في النهاية سيبقى المواطن أمام سؤال واحد: هل صدقتم في الوعود السابقة حتى نصدق الجديدة؟

أما «الكرامة» و«الفرص»، فنتمنى فعلا ألا تبقيا مجرد ضيفين موسميين يحضران مع الحملة الانتخابية ويختفيان مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

لأن المواطن المغربي شبع من الشعارات إلى درجة أنه أصبح يستطيع قراءة البرنامج الانتخابي كما يقرأ توقعات الطقس: يعرف أن هناك أمطارا غزيرة من الوعود، لكن عندما ينظر إلى السماء لا يجد قطرة واحدة!

وفي انتظار يوم 23 شتنبر، ستظل لائحة شوكي تحمل شعارا كبيرا: «كرامة وفرص للجميع».

ويبقى السؤال الصغير الذي سيطرحه الناخب يوم الاقتراع:

واش الكرامة والفرص غادي يدخلوا حتى هما للبرلمان، ولا غير المرشحين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى