
هل يعقل، في سنة 2026، أن يُحكم على شاب بالسجن فقط لأنه ارتدى قميصًا رياضيًا يحمل ألوان المنتخب المغربي؟
ما وقع في الجزائر لا يمكن وصفه إلا باعتباره انزلاقًا خطيرًا نحو قمعٍ فجّ، يتجاوز حتى منطق الأنظمة السلطوية التقليدية.
القضية لا علاقة لها لا بالرياضة ولا بالنظام العام، بل تكشف طبيعة نظام بات يرى في كل ما هو مغربي تهديدًا وجوديًا. قميص رياضي، لا يحمل دعوة إلى العنف ولا تحريضًا ولا إساءة، تحوّل فجأة إلى “جريمة تمس الوحدة الوطنية”، في توظيف سياسي فجّ لنصوص قانونية فضفاضة.
هذا الحكم يفضح حقيقة مرة: العداء للمغرب لم يعد مجرد موقف دبلوماسي، بل أصبح سياسة داخلية تُمارَس على حساب المواطن الجزائري نفسه. فبدل معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، يجري توجيه الغضب نحو “عدو خارجي”، ولو كان مجرد رمز مطبوع على قطعة قماش.
ما يسمى بـ“الجزائر الجديدة” يسقط أمام أول اختبار حقيقي للحريات الفردية. فأين هي دولة القانون، حين يُعاقَب الأفراد على اختياراتهم الشخصية؟ وأين هو استقلال القضاء، حين يُستعمل لمعاقبة الرموز لا الأفعال؟
إننا أمام نظام تجاوز القمع إلى مرحلة الهوس، يخشى الألوان والخرائط والرموز، ويلاحق المواطنين في أدق تفاصيل حياتهم اليومية. واليوم قميص مغربي، وغدًا كلمة، وبعده صمت قد يُفسَّر على غير هوى السلطة.
هذا الحكم لا يسيء إلى المغرب، ولا يضره في شيء، بل يسيء إلى صورة الجزائر نفسها، ويضع عدالتها ومؤسساتها تحت مجهر الانتقاد الحقوقي الدولي.
فالدول القوية لا تخاف من الرموز، ولا تسجن مواطنيها بسبب قطعة لباس.
والخلاصة واضحة:
حين يصبح القميص جريمة، فالمشكلة ليست في القميص… بل في النظام الذي يخاف منه.




