المغرب

فاس تحت العطش.. الأعطاب تتكاثر والوعود تتبخر والساكنة تدفع الثمن

تعيش مدينة فاس على وقع أزمة مائية غير مسبوقة، بعدما تحولت الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب إلى واقع يومي يرهق آلاف الأسر، في عز موجة حر خانقة، وسط غضب متزايد من طريقة تدبير الأزمة وغياب أجوبة مقنعة للرأي العام.

فبعدما تم الإعلان عن إصلاح العطب الأول، اعتقد المواطنون أن الأزمة في طريقها إلى الانتهاء، غير أنهم فوجئوا بالإعلان عن انكسار قناة ثانية، لتتجدد معاناة الساكنة وتتبدد كل الوعود بعودة التزويد إلى طبيعته. هذا التسلسل المتكرر للأعطاب أثار تساؤلات واسعة حول جاهزية البنية التحتية، ومدى سلامة المشروع الذي كان يفترض أن يؤمن تزويد المدينة بالماء دون اضطرابات.

ولم تعد الأزمة مجرد انقطاع عابر لخدمة عمومية، بل أصبحت أزمة تمس الحياة اليومية للمواطنين. أحياء كاملة وجدت نفسها لساعات طويلة، بل لأيام في بعض الحالات، دون ماء، ما أجبر الأسر على شراء المياه أو البحث عنها في أماكن بعيدة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة وتزداد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية.

وأمام هذا الوضع، تصاعدت أصوات الغضب، معتبرة أن ما يحدث يكشف ضعف تدبير الأزمة وغياب خطة استباقية للتعامل مع الأعطاب، فضلاً عن محدودية التواصل مع المواطنين، الذين ظلوا يتلقون إعلانات متتالية عن أعطاب جديدة دون تقديم توضيحات شاملة أو تحديد آجال دقيقة لإنهاء الأزمة.

كما يطرح تكرار الانكسارات في فترة وجيزة علامات استفهام كبيرة حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام المعايير التقنية، خاصة وأن المشروع يعد حديث الإنجاز، وكان من المفترض أن يشكل حلاً دائماً لمشكل التزويد بالماء بمدينتي فاس ومكناس، لا أن يتحول إلى مصدر قلق يومي للسكان.

إن أزمة الماء في فاس لم تعد تحتمل مزيداً من التبريرات، بل تستدعي كشف الحقيقة كاملة أمام المواطنين، وفتح تحقيق لتحديد أسباب تكرار هذه الأعطاب، وترتيب المسؤوليات، لأن الحق في الماء ليس امتيازاً تمنحه جهة ما، بل حق أساسي لا يجوز أن يبقى رهينة للاختلالات وسوء التدبير، خاصة في مدينة يناهز عدد سكانها المليون نسمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى