غينيا تجدد دعمها لمغربية الصحراء.. الرباط تواصل توسيع دائرة الحلفاء داخل إفريقيا والفضاء الفرنكوفوني

جددت غينيا موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على أقاليمه الجنوبية، في خطوة تعكس استمرار الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المغرب داخل القارة الإفريقية والفضاء الفرنكوفوني، في سياق يتسم بتزايد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً واقعياً لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وجاء الموقف الغيني خلال مباحثات رسمية احتضنتها العاصمة الرباط، أعقبت أشغال المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، الذي عرف مشاركة مسؤولين ودبلوماسيين من عدة دول، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي.
وخلال اللقاء، أكد وزير الخارجية الغيني موريساندا كوياتي أن موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية “ثابت وواضح”، مشدداً على دعم كوناكري لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، واصفاً إياها بالخيار الجاد والواقعي القادر على إنهاء هذا النزاع في إطار احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الدبلوماسية المغربية زخماً متصاعداً على المستوى الإفريقي والدولي، مدعوماً بتحولات متزايدة داخل عدد من العواصم التي باتت تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي باعتباره أرضية عملية لتجاوز حالة الجمود السياسي التي عمرت لسنوات.
كما أشار المسؤول الغيني إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعكس بدوره هذا التوجه الدولي المتنامي، من خلال التأكيد على أولوية الحل السياسي الواقعي والدائم والقائم على التوافق، في انسجام مع المقاربة التي يدافع عنها المغرب داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية.
ويرى متابعون أن تجديد الدعم الغيني لا يكتسي فقط بعداً سياسياً، بل يحمل أيضاً دلالة استراتيجية بالنظر إلى العلاقات المتنامية بين الرباط وعدد من الدول الإفريقية، خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والأمني والتنموي، وهي السياسة التي عززت حضور المغرب داخل القارة خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا التطور استمرار التحول في مواقف العديد من الدول الإفريقية والفرنكوفونية، التي باتت تعتبر أن تسوية ملف الصحراء تمر عبر مقاربة واقعية تحفظ الاستقرار الإقليمي وتدعم التنمية والتعاون جنوب-جنوب، بعيداً عن الطروحات المتجاوزة التي لم تعد تواكب التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وبينما تواصل الرباط حشد التأييد لمبادرة الحكم الذاتي، يبدو أن المغرب يراهن بشكل متزايد على توسيع شبكة شركائه داخل إفريقيا، ليس فقط عبر الدبلوماسية السياسية، بل أيضاً من خلال الحضور الاقتصادي والاستثماري والديني والأمني، وهي أوراق تمنحه موقعاً متقدماً داخل القارة وفي محيطه الفرنكوفوني




