عندما تصبح “الجهات العليا” وكالة أسفار انتخابية!

في السياسة المغربية، لا شيء يمر مرور الكرام، حتى الجولات الحزبية تتحول أحيانًا إلى معارك حول من يملك حق الاقتراب من “الجهات العليا”. فبعد زيارة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى الأقاليم الجنوبية، لم ينشغل الفرقاء بما حملته الجولة من برامج أو تصورات، بل انشغلوا بسؤال يبدو أكثر إثارة: من يستعمل اسم “الجهات العليا”، ومن يحتكر الحديث باسمها؟
الاتحاد الاشتراكي يقول إن “البام” يستميل الأعيان باستعمال اسم جهات نافذة، فيما يرد حزب الأصالة والمعاصرة بأن الأمر لا يعدو أن يكون “مغالطات” واتهامات بلا دليل. وبين الروايتين، يقف المواطن متسائلًا: هل أصبح اسم “الجهات العليا” برنامجًا انتخابيًا جديدًا؟ وهل تحولت السياسة إلى مزاد يتنافس فيه الجميع على القرب ممن لا يتحدث باسمهم أحد؟
المثير أن الأحزاب، بدل أن تتنافس في تقديم حلول لمعضلات البطالة والتعليم والصحة وغلاء المعيشة، أصبحت تتبارى في إثبات من هو الأقرب إلى “الجهات”، وكأن ثقة المواطنين لم تعد تكفي للفوز، وأن الأصوات الانتخابية تحتاج إلى “شهادة حسن سيرة” من جهات لا علاقة لها بالحملات الحزبية.
في النهاية، يبقى المواطن الخاسر الأكبر من هذا السجال، لأنه كان ينتظر نقاشًا حول التنمية والاستثمار وفرص الشغل، فإذا به يجد نفسه أمام مسلسل سياسي جديد عنوانه: “من قال إن الجهات العليا معنا؟”. أما الحقيقة الوحيدة المؤكدة، فهي أن المواطن ما زال ينتظر من يتحدث باسمه، لا باسم أي جهة أخرى.




