المغرب

عمر احجيرة: المغرب أصبح القوة الصناعية الأولى في إفريقيا… والمغاربة يسألون: أين أثرها؟

قال كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر احجيرة، إن المغرب أصبح اليوم “القوة الصناعية الأولى في إفريقيا”، وإن العجز التجاري يعود أساساً إلى التطور الصناعي الذي تعرفه المملكة وإلى تأثير التوترات الدولية وارتفاع فاتورة الطاقة.

كلام جميل، يبعث على الاعتزاز، ويجعل المواطن يشعر للحظة أنه يعيش في قلب معجزة اقتصادية إفريقية. لكن سرعان ما يعود إلى الواقع عندما يتذكر أن ثمن الخضر لم يقرأ بعد تصريحات السيد عمر احجيرة، وأن فاتورة الكهرباء ما زالت تتصرف وكأنها لم تسمع بعد بأخبار الريادة الصناعية.

إذا كان المغرب بالفعل القوة الصناعية الأولى في إفريقيا، فمن حق المغاربة أن يطرحوا سؤالاً بسيطاً ومحرجاً في الوقت نفسه: أين تذهب الأموال؟

لسنا أمام سؤال عدمي أو تشكيكي، بل أمام سؤال منطقي يطرحه أي مواطن يسمع عن الأرقام القياسية والنمو الصناعي المتسارع، ثم يخرج إلى الشارع ليجد البطالة حاضرة، والقدرة الشرائية متراجعة، والطبقة الوسطى تكافح للحفاظ على توازنها.

المثير في تصريح عمر احجيرة أن العجز التجاري، الذي كان يُعتبر لعقود مؤشراً مقلقاً، تحول فجأة إلى دليل على النجاح الصناعي. وهنا يصبح المواطن محتاراً: هل نفرح بالعجز أم نقلق منه؟ وهل نحن أمام إنجاز اقتصادي أم أمام طريقة جديدة لتجميل الأرقام؟

لا أحد ينكر أن المغرب حقق تقدماً مهماً في قطاعات صناعية متعددة، من صناعة السيارات إلى الطيران والصناعات المرتبطة بهما. لكن السؤال الحقيقي ليس عدد المصانع فقط، بل حجم الأثر الاجتماعي الذي تتركه هذه المصانع على حياة المواطنين.

فإذا كانت الصناعة تزدهر بهذا الشكل، فلماذا لا يشعر المواطن بازدهار مماثل في دخله؟ وإذا كانت الصادرات تحقق أرقاماً قياسية، فلماذا يظل البحث عن الشغل هاجساً يومياً لآلاف الشباب؟ وإذا كانت المملكة تتصدر إفريقيا صناعياً، فلماذا لا تزال القدرة الشرائية تتراجع كلما أعلنت الحكومة عن نجاح اقتصادي جديد؟

ربما لأن المشكلة ليست في إنتاج الثروة فقط، بل في كيفية توزيعها والاستفادة منها.

المغاربة لا يطلبون المستحيل، ولا يعترضون على نجاح بلادهم. كل ما يريدونه هو أن تتحول الأرقام التي يتحدث عنها المسؤولون إلى واقع ملموس في الجيوب، لا أن تبقى حبيسة التقارير والعروض الرسمية.

لذلك، وبينما يتحدث عمر احجيرة عن القوة الصناعية الأولى في إفريقيا، يواصل المواطن المغربي البحث عن إجابة لسؤال أكثر بساطة وأشد إلحاحاً:

إذا كانت الثروة تُنتج بهذا الحجم… فمن الذي يشعر بها فعلاً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى