المغرب

سائقو سيارات الأجرة بين واجب نقل الركاب وحدود المسؤولية القانونية

أثارت الأحكام الصادرة في حق عدد من سائقي سيارات الأجرة بمدينة تطوان، على خلفية متابعتهم بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية خلال أحداث العبور الجماعي نحو سبتة، نقاشا واسعا حول حدود المسؤولية القانونية للسائق المهني، وما إذا كان يمكن تحميله تبعات الأفعال التي قد يرتكبها الركاب بعد انتهاء رحلة النقل.

وفي هذا السياق، عبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة عن رفضه للأحكام الصادرة، معتبرا أنها لم تراع طبيعة عمل السائق المهني، الذي يقتصر دوره على نقل الركاب إلى وجهاتهم داخل التراب الوطني، دون أن تكون له صلاحيات قانونية تخوله التحقق من نياتهم أو مراقبة تحركاتهم.

وترى النقابة أن السائق ليس جهة أمنية ولا يملك حق مطالبة الركاب ببطاقات تعريفهم أو استجوابهم حول أسباب تنقلهم، مؤكدة أن هذه الاختصاصات تظل من صميم مهام السلطات المختصة وحدها.

كما أشارت إلى أن الفترة التي جرت خلالها الوقائع لم تشهد، بحسب ما ورد في بيانها، صدور قرارات رسمية تمنع التنقل إلى مدينة الفنيدق أو تفرض قيودا على حركة المواطنين، معتبرة أن ممارسة حق التنقل داخل التراب الوطني، المكفول دستوريا، لا يمكن أن تتحول إلى أساس لتحميل السائق مسؤولية أفعال لا تدخل ضمن اختصاصه.

وفي المقابل، يبقى الحسم في مدى توافر أركان جريمة المساعدة على الهجرة غير النظامية من اختصاص القضاء، الذي ينظر في كل ملف وفق الوقائع والأدلة المتوفرة، لتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد نقل عادي للركاب، أم بوجود عناصر أخرى قد تثبت العلم أو المشاركة في أفعال يعاقب عليها القانون.

ودعت النقابة إلى إعادة النظر في الأحكام خلال مرحلة الاستئناف، بما يراعي، حسب تعبيرها، طبيعة المهنة وحدود المسؤولية القانونية للسائقين، مؤكدة تمسكها باحترام استقلال السلطة القضائية، مع مطالبتها بضمان محاكمة تراعي جميع ظروف وملابسات القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى