رسالة رئاسية من بوخارست إلى الرباط.. المغرب يعزز حضوره كشريك أوروبي موثوق

تتجه العلاقات المغربية الرومانية نحو مرحلة جديدة من التقارب، بعد الزيارة التي قام بها المستشار الخاص للرئيس الروماني، داتشيان تشيولوش، إلى الرباط، حاملاً رسالة خطية من الرئيس نيكوشور دان إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطوة تعكس رغبة البلدين في إعطاء دفعة جديدة لمسار التعاون الثنائي.
الزيارة لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل حملت إشارات واضحة إلى الأهمية التي بات يحظى بها المغرب في السياسة الخارجية الرومانية، حيث وصف تشيولوش المملكة بأنها الشريك الأول لرومانيا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة.
وفي الجانب الاقتصادي، اعتبر المسؤول الروماني أن فرص الاستثمار بين الرباط وبوخارست لا تزال واسعة، لاسيما في قطاعات الصناعة والبناء وصناعة السيارات، مشيراً إلى أن عدداً من الشركات الرومانية عزز حضوره داخل المغرب، مستفيداً من بنيته التحتية الحديثة، وموقعه الجغرافي، وشبكة اتفاقياته التجارية التي تجعل منه بوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.
كما توقف المسؤول الروماني عند التعاون في مجال التعليم العالي، مبرزاً أن الجامعات الرومانية تستقبل حالياً أكثر من 1200 طالب مغربي، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، متانة العلاقات الإنسانية والعلمية بين البلدين، ويؤسس لشراكات مستقبلية قائمة على تبادل الخبرات والكفاءات.
وفي الشق الثقافي، أشاد تشيولوش بالمكانة التي يحتلها المغرب داخل الفضاء الفرنكوفوني، معتبراً أن المملكة تضطلع بدور مؤثر في تعزيز التعاون بين الدول الناطقة بالفرنسية، بفضل امتداد علاقاتها داخل إفريقيا وأوروبا.
وباعتباره مرشحاً لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، دعا المسؤول الروماني إلى تطوير أدوار المنظمة حتى تواكب التحولات الاقتصادية والرقمية، مع التركيز على دعم الشباب، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وتحويل اللغة الفرنسية إلى أداة لتعزيز التنمية الاقتصادية والتعاون بين الدول الأعضاء.
وأشار كذلك إلى أن انتشار اللغة الفرنسية في رومانيا، باعتبارها من أكثر دول أوروبا الشرقية استخداماً لها، يشكل عاملاً إضافياً لتقوية التقارب مع المغرب، سواء في المجال الثقافي أو الأكاديمي أو الاقتصادي.
وتؤشر هذه الزيارة إلى مرحلة جديدة من العلاقات المغربية الرومانية، عنوانها توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره كشريك يحظى باهتمام متزايد من الدول الأوروبية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي ودوره المتنامي في ربط أوروبا بعمقها الإفريقي والمتوسطي، بما يجعله شريكاً أساسياً في مشاريع الاستثمار والتنمية والتعاون الدولي.




