دعم الأسعار.. حماية مؤقتة أم حل حقيقي للقدرة الشرائية؟

أعلنت الحكومة المغربية مؤخراً عن سلسلة إجراءات لدعم أسعار الطاقة والنقل، في محاولة لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء والمشتقات النفطية على المواطنين والمهنيين. وقد شملت هذه الإجراءات الإبقاء على سعر قنينة غاز البوتان والكهرباء دون تغيير، إلى جانب صرف دعم مباشر واستثنائي لقطاع النقل يغطي الفترة من 15 مارس إلى 15 أبريل 2026، بعد دراسة أكثر من 87 ألف طلب عبر المنصة الإلكترونية المخصصة.
هذه الخطوة، على الرغم من أهميتها في منع موجة ارتفاعات صادمة، تثير تساؤلات جدية حول مدى استفادة المواطن العادي، وما إذا كانت الأسعار الحالية تلائم فعلياً القدرة الشرائية للأسر المغربية.
من الناحية الإيجابية، يساهم تثبيت أسعار الغاز والكهرباء في حماية الأسر محدودة الدخل من صدمات السوق الدولية، ويتيح لمهنيي النقل الحفاظ على التسعيرات الحالية دون زيادات مفاجئة، ما يحافظ على استقرار السوق في فترة حساسة.
لكن الواقع الاقتصادي يفرض قراءة أكثر تشدداً: الأسعار الحالية للطاقة والنقل، حتى مع الدعم، تبقى مرتفعة نسبياً مقارنة بمستوى دخل كثير من الأسر. الدعم المقدم لمهنيي النقل يحمي السوق من الانفلات، لكنه لا يؤدي إلى خفض الأسعار بما يتناسب مع الميزانيات المتاحة للأسر، كما أن انتهاء فترة الدعم قد يؤدي إلى زيادة الأسعار مجدداً إذا استمرت تقلبات الأسواق العالمية.
وفي النهاية، يبدو أن الإجراءات الحكومية توفر تثبيتاً مؤقتاً للقدرة الشرائية، لكنها لا تعالج جذرياً أزمة التكاليف المعيشية المرتفعة. المواطن سيشعر بالاستقرار النسبي، لكنه ما زال تحت ضغط اقتصادي حقيقي، مما يطرح الحاجة إلى حلول أكثر استهدافاً للفئات الهشة، وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية بما يوازن بين حماية القدرة الشرائية وديناميكية الأسواق.
هذه الإجراءات، إذن، خطوة إيجابية لكنها ليست كافية وحدها لضمان قدرة المواطن على العيش براحة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وتبقى مراقبة تطورات السوق والتدخل الحكومي المستمر ضرورة قصوى.



