دخول اجتماعي وسياسي جديد… بمعالم قديمة

عدنا، والعود أحمد، إلى دخول اجتماعي وسياسي ودراسي جديد، لكن بمعالم قديمة، تطبعها هذه المرة موجة جديدة من الغلاء الذي لم يعد يترك جيبًا إلا وأثقل كاهله. فمع بداية الموسم الدراسي، تعود الأسر المغربية إلى سباق سنوي مع تكاليف الكتب والمستلزمات المدرسية، في وقت أصبحت فيه العودة إلى المدرسة بالنسبة إلى كثير من الأسر مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، لا للاحتفال ببداية موسم دراسي جديد.
وفي قطاع التعليم، تطل علينا مستجدات جديدة في الشكل، قديمة في الجوهر، مع ما يُطرح من إصلاحات وأنظمة جديدة تثير الكثير من الأسئلة حول قدرة الموظفين والأجراء على تحمل تكاليفها. فالمواطن الذي أنهكته الأسعار وتكاليف المعيشة يجد نفسه أمام التزامات إضافية، وكأن المطلوب منه أن يفرغ جيبه أكثر مما هو مفرغ أصلًا.
ولا يقف الأمر عند التعليم المدرسي، بل يمتد إلى التعليم العالي، حيث تلوح في الأفق أسئلة مقلقة حول مستقبل الدراسة بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة تكوينهم أو دراستهم بالتوازي مع العمل. وكأن الرسالة الموجهة إلى من يريد أن يواصل دراسته واضحة: «اضرب يدك في جيبك» حسب تعبير سابق لأحد الوزراء السابقين لهذا القطاع، حتى وإن كان الجيب قد أعلن إفلاسه منذ مدة، إلى أن الوزير اليوم يطل علينا بما بسمى بتكوينات الزمن الميسر في عنوانها والمعسر في تكلفتها التي تتراوح بين 5000 درهم و 20000 درهم سنوياً.
لكن سبتمبر هذه السنة لا يأتي محمّلًا فقط بملفات الدخول المدرسي والاجتماعي، بل يتزامن أيضًا مع مرحلة سياسية بارزة، مع اقتراب نهاية ولاية حكومية طبعتها، في نظر كثير من المواطنين، سنوات ثقيلة توالت فيها الأزمات: غلاء، جفاف، أوبئة، زلازل، فيضانات وحرائق، فضلًا عن مشاريع كبرى رافقتها في بعض المناطق عمليات نزع للملكيات وهدم للمنازل، وهي ملفات خلفت نقاشًا واسعًا حول كلفة التنمية ومن يتحمل تبعاتها.
خمس سنوات تقريبًا مرت بكل ما حملته من وعود وانتظارات، وبكل ما خلفته من خيبات وانتقادات. وها نحن ندخل المرحلة الانتخابية، وهي مرحلة يفترض أن تكون مناسبة للمواطن كي يحاسب ويختار ويقرر، لكن المواطن البسيط، الذي خبر اللعبة السياسية بما يكفي، قد لا ينتظر الكثير.
ففي زمن الانتخابات، لا تختفي الوعود، بل تتكاثر. ولا تختفي الخصومات، بل تتحول إلى مادة يومية للاستهلاك السياسي والإعلامي. والشعار المرحلي بين بعض الأحزاب يبدو وكأنه أصبح: الفضح للخصوم، وكشف المستور هو شعار المرحلة ، و«أجي نحطوهلو فالسطل واللي جا يطل».
كل طرف يفتح ملفات خصمه، وكل حزب يذكّر المواطنين بأخطاء الآخرين، بينما يبقى المواطن واقفًا في المدرجات، يتابع العرض، وهو يتساءل: ماذا عن الملفات التي تمس حياته اليومية؟ ماذا عن الأسعار؟ ماذا عن التعليم؟ ماذا عن الصحة؟ ماذا عن الشغل؟ وماذا عن القدرة على العيش بكرامة؟
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو المتضرر، سواء انتصر هذا الطرف أو ذاك، لأن المعركة الانتخابية بالنسبة إليه لا تقاس بعدد الفضائح التي يكشفها السياسيون عن بعضهم، وإنما بما إذا كانت حياته ستتحسن فعلًا بعد انتهاء الحملة وعودة الجميع إلى مكاتبهم ومقاعدهم.
في النهاية، دعونا نشاهد…
نشاهد الانتخابات، ونشاهد الأحزاب وهي تتراشق بالملفات، ونشاهد الوعود وهي تعود مع كل موسم انتخابي، كما تعود الكتب والمحافظ مع كل دخول مدرسي.
أما نحن، المواطنون، فسنواصل دفع الفاتورة.
مع هذا أو ذاك… نحن المتضررون.




