المغرب

حين تتحول المسؤولية من المحاسبة إلى التبرير بين الوفا وبايتاس


في زمن سياسي تتبدل فيه اللغة كما تتبدل أسعار السوق، يبرز خطابان لحكوميين من مرحلتين مختلفتين حول نفس السؤال: من يتحمل مسؤولية الغلاء؟
في مرحلة سابقة، خرج الوزير محمد الوفا بخطاب مباشر وحاد، بعيد عن التزيين اللغوي. كان يؤكد، في جوهر كلامه، أن الحكومة ليست مجرد متفرج على ما يحدث في السوق، بل مسؤولة عن النتائج. وإذا لم تستطع حماية القدرة الشرائية للمواطن، فهي مطالبة بتحمل المسؤولية كاملة، بما في ذلك إمكانية الرحيل.
كان خطابه يقوم على فكرة واضحة: الحكومة تُقاس بقدرتها على التأثير في الواقع، لا بقدرتها على شرح ما يحدث بعد وقوعه.
في المقابل، في مرحلة لاحقة، يظهر مصطفى بايتاس بخطاب مختلف في النبرة والمنطق. هنا يتم التأكيد أن الحكومة قامت بدورها، وأن ارتفاع الأسعار مرتبط بعوامل متعددة لا تسيطر عليها وحدها، سواء كانت داخلية أو خارجية.
الخطاب يتحول من سؤال “من المسؤول؟” إلى سؤال “ما حدود القدرة؟”، وكأن المطلوب ليس تغيير الواقع بقدر ما هو تفسيره وشرحه.
وعند وضع الخطابين جنباً إلى جنب، تظهر المفارقة بوضوح:
عند الوفا: إذا لم تُغيّر الحكومة الواقع الاقتصادي، فهي تتحمل مسؤولية القصور.
عند بايتاس: الحكومة مسؤولة عن القيام بالإجراءات، أما النتائج فليست دائماً في يدها.
الأول يربط المسؤولية بالنتائج المباشرة، والثاني يربطها بالفعل والإجراءات حتى لو لم تتغير النتائج.
وبين هذين التصورين، يبقى المشهد واحداً: الأسعار ترتفع، والخطاب يتبدل، والتفسيرات تتكاثر، لكن العبء يظل ثابتاً في نفس الجهة.
الاختلاف الحقيقي بين الخطابين ليس في الكلمات، بل في تعريف المسؤولية نفسها: هل تُقاس الحكومة بما تغيّره فعلاً في حياة الناس؟ أم بما تعلنه من إجراءات حتى لو بقيت النتائج كما هي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى