حكم قضائي حازم بمراكش: العدالة تضع حدًا للإساءة للرموز الوطنية داخل الفضاء الرياضي

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، اليوم الخميس 22 يناير الجاري، حكمًا يقضي بإدانة مواطن جزائري يحمل الجنسية البريطانية، بعقوبة ثمانية أشهر حبسا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 500 درهم، على خلفية تورطه في تمزيق أوراق نقدية مغربية بشكل متعمد داخل مدرجات ملعب مراكش، خلال مباراة لمنتخب بلاده.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد أن الفضاءات الرياضية، رغم ما يطبعها من حماس وتنافس، لا يمكن أن تتحول إلى مسرح لتصرفات مستفزة أو ممارسات تمس بالرموز الوطنية أو تسيء إلى مشاعر المواطنين. فالواقعة، التي جرى توثيقها وتداولها على نطاق واسع، لم تُقرأ فقط كسلوك فردي معزول، بل كتصرف يحمل دلالات استفزازية تتجاوز حدود التعبير العادي داخل الملاعب.
وقد تعاملت السلطات القضائية مع القضية بمنطق القانون، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، مؤكدة أن احترام قوانين البلد المضيف واجب على الجميع، سواء كانوا مواطنين أو أجانب. فالأوراق النقدية، إلى جانب بعدها الاقتصادي، تمثل رمزًا من رموز السيادة الوطنية، والإساءة إليها تُعد مساسًا بالنظام العام وبالاحترام الواجب للمؤسسات والرموز.
ويرى متابعون أن هذا الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن المغرب، وهو يفتح ملاعبه وفضاءاته الرياضية أمام جماهير من مختلف الجنسيات، يفعل ذلك في إطار من الانفتاح والمسؤولية، لكنه في المقابل لن يتسامح مع أي سلوك متعمد يخرج عن القانون أو يتجاوز حدود الاحترام المتبادل.
كما يندرج هذا القرار في سياق أوسع، يتمثل في حرص السلطات على تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى وضمان مرورها في أجواء رياضية سليمة، قائمة على التنافس الشريف، لا على الاستفزاز أو الإساءة. وهو ما يعزز صورة المغرب كبلد يوازن بين حسن الضيافة وتطبيق القانون، دون تهاون أو انتقائية.
وفي المحصلة، يؤكد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش أن القانون يظل الفيصل في مواجهة كل السلوكيات غير المسؤولة، وأن الرياضة، مهما بلغت درجة التوتر فيها، لا تبرر المساس بالرموز الوطنية أو خرق القواعد التي تحكم العيش المشترك داخل الفضاءات العامة.




