حتى أمريكا “مافهماتش الإنجازات”.. تقرير أمريكي يحرج حكومة أخنوش

بقلم: المسكين يوسف
في المغرب الرسمي، كل شيء بخير. البطالة “تتراجع”، فرص الشغل “تتحسن”، والمؤشرات “إيجابية”. لكن يبدو أن المشكلة الوحيدة هي أن الواقع نفسه لا يريد أن ينسجم مع البلاغات الحكومية.
آخر الصفعات جاءت هذه المرة من الخارج، وبالضبط من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث فجّر تقرير صادر عن مركز ستيمسون معطيات صادمة حول وضعية سوق الشغل بالمغرب، واضعا حكومة عزيز أخنوش ووزير التشغيل يونس السكوري في موقف محرج جديد.
التقرير الذي أعده الخبير الاقتصادي الأمريكي بول داير لم يجامل أحدا، بل قال بوضوح إن المغرب، رغم نجاحه في بناء قاعدة صناعية وتصديرية، فشل في تحويل هذا التقدم إلى فرص شغل حقيقية تحفظ الكرامة والاستقرار للشباب.
بمعنى أوضح: المصانع موجودة، الأرقام موجودة، المخططات موجودة، لكن المواطن مازال يبحث عن عمل محترم، أو يشتغل في القطاع غير المهيكل، أو يحلم فقط بالهجرة.
المفارقة الساخرة أن الحكومة تقدم نفسها وكأنها حققت معجزة اقتصادية، بينما تقارير الداخل والخارج تجمع على أن الشباب المغربي يعيش حالة اختناق اجتماعي غير مسبوقة. بطالة مرتفعة، هشاشة، عقود مؤقتة، وأجور بالكاد تكفي لأسبوع، ثم يخرج المسؤولون للحديث عن “النجاحات الكبرى”.
حتى أمريكا، التي لا تُعرف كثيرا بعاطفتها تجاه الشعوب الفقيرة، قالت بشكل غير مباشر إن النمو الاقتصادي في المغرب يسير بسرعة أكبر من العدالة الاجتماعية. فكيف يمكن الحديث عن “إقلاع اقتصادي” بينما آلاف الشباب يحملون الشهادات ويقضون سنوات في المقاهي أو في طوابير مباريات التوظيف؟
الواقع أن الحكومة الحالية أصبحت متخصصة في صناعة الأرقام أكثر من صناعة الحلول. كل شيء يتحول إلى نسب ومؤشرات وعروض “باوربوينت”، بينما الشارع يعيش واقعا مختلفا تماما:
شباب يهاجر، أسر تختنق، وفئات واسعة تشتغل خارج أي حماية اجتماعية أو استقرار مهني.
الأخطر أن التقرير الأمريكي أعاد فتح ملف الاقتصاد غير المهيكل، ذلك الوحش الذي تفضل الحكومات الحديث عنه كأنه مجرد “تفصيل جانبي”، رغم أنه صار يشكل جزءا ضخما من سوق الشغل المغربي. ملايين المواطنين يشتغلون دون عقود، دون تقاعد، دون ضمانات، فقط من أجل البقاء.
لكن بدل الاعتراف بالأزمة، تواصل الحكومة خطاب “كل شيء تحت السيطرة”، وكأن المواطن لا يرى ما يحدث حوله، أو كأن البطالة مجرد إشاعة تروجها المعارضة.
المغاربة لم يعودوا يطلبون المعجزات، بل فقط خطابا صادقا يعترف بالمشاكل بدل تزيينها. لأن أخطر أنواع الأزمات ليست البطالة وحدها، بل محاولة إقناع الناس بأنهم لا يعانون أصلا.
واليوم، بعدما جاءت شهادة الإحراج حتى من أمريكا، يبدو أن الحكومة أصبحت أمام معادلة صعبة:
إذا كان المواطن المغربي “متشائما”، والمعارضة “تزايد”، والتقارير الوطنية “مغرضة”… فهل أيضا الخبراء الأمريكيون دخلوا بدورهم في حملة ضد “الإنجازات التاريخية لحكومة اخنوش”؟




