اليقظة الامنية تحبط مخطط نصب بواجهة التنقيب عن الكنوز في مراكش

اعادت قضية توقيف رجل للاشتباه بتورطه في النصب عبر ادعاء قدرته على التنقيب عن الكنوز، بمدينة مراكش، النقاش حول ظاهرة باتت تتكرر بين الفينة والاخرى وتجد دائما ضحايا يبحثون عن الربح السريع. فالشرطة القضائية اوقفت المعني بالامر داخل مقهى بشارع علال الفاسي، بعد تحريات قادتها شكاية تقدم بها شخص أكد انه سلم مبلغا ماليا مهما مقابل وعود غامضة بالتنقيب داخل ضيعة في ضواحي المدينة.
هذه الواقعة، رغم بعدها الجنائي المباشر، تفتح الباب امام قراءة اعمق لآليات النصب التي تعتمد على الخرافة واستغلال هشاشة الوعي لدى بعض المواطنين. فالمشتبه فيه، وفق المعطيات الاولية، استغل فضول الضحية ورغبة البعض في تصديق قصص “الذهب المدفون”، ليطلب مبلغا يصل الى 20 الف درهم بدعوى اقتناء معدات خاصة. لكن التدخل الامني السريع، عبر كمين بتعليمات من النيابة العامة، انهى السيناريو عند لحظة تسلمه المبلغ، ليوضع مباشرة رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار تعميق البحث.
الملف ليس معزولا عن سياق اوسع، اذ تسجل مراكش وغيرها من المدن حالات مماثلة بين الحين والآخر. وغالبا ما تقوم هذه العمليات على خليط من الاكاذيب، وادعاء امتلاك “خبرة” في فك الطلاسم، او استعمال اجهزة مزعومة للتنقيب. ومع ان هذه الادعاءات لا ترتكز على منطق علمي او قانوني، فإن البعض لا يزال يقع فريسة لهكذا قصص، مما يخلق بيئة خصبة للنصب.
وتشير هذه الواقعة كذلك الى تطور اداء الاجهزة الامنية التي باتت تعتمد الكمين الميداني لتأكيد الشبهات وضبط المتورطين في حالة تلبس، ما يعزز قيمة الادلة ويقطع الطريق امام محاولات الانكار. كما تبرز دور التنسيق الوثيق بين الشرطة والنيابة العامة في معالجة هذا النوع من الملفات التي تمزج بين الجوانب القانونية والثقافية والاجتماعية.
في النهاية، لا يتعلق الامر فقط بتوقيف شخص متهم بالنصب، بل بضرورة تعزيز الوعي العام بخطورة تصديق الوعود السحرية، وفهم ان ثروة الوهم لا تنتج سوى سجلات قضائية جديدة. فالمعركة ضد النصب ليست مهمة امنية فحسب، بل رهان مجتمعي يقوم على نشر ثقافة الشك الايجابي، وتشجيع المواطنين على التحقق بدل السقوط في فخاخ الاحتيال المبنية على الاساطير.




